تستقبل أسواق قطاع غزة أيام عيد الأضحى المبارك بمشهد يطغى عليه الحزن والركود، حيث تكدست البضائع على الرفوف بينما غاب المشترون نتيجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة. وتعكس الجولات الميدانية في منطقة دوار الأقصى غرب مدينة خان يونس عمق المأساة، إذ تبدو محال الملابس خالية من الزبائن مقارنة بالمواسم السابقة التي كانت تضج بالحياة.
وأفادت مصادر محلية بأن الأوضاع المعيشية وصلت إلى مستويات كارثية أثرت على كافة شرائح المجتمع دون استثناء. وأكد مواطنون أن غالبية الأسر الفلسطينية في القطاع لم تعد تملك ترف التفكير في شراء مستلزمات العيد، بعد أن فقدت منازلها ومصادر دخلها خلال أشهر الحرب الطويلة والدمار الممنهج.
ويروي نازحون يعيشون في المخيمات مرارة الواقع، حيث يجد رب الأسرة نفسه عاجزاً عن تلبية أبسط طلبات أطفاله الذين لا يدركون حجم الانهيار الاقتصادي. فبعد فقدان الممتلكات والبضائع، بات تأمين القوت اليومي هو الهم الأكبر، مما جعل من شراء ملابس جديدة للأطفال مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن نحو 90% من سكان القطاع باتوا تحت خط الفقر المدقع أو في حالة انعدام كامل للموارد. هذا الانهيار دفع بالشباب إلى حافة اليأس، حيث تلاشت فرص العمل وتوقفت عجلة الإنتاج، مما أدى إلى عجز تام عن تأسيس حياة مستقرة أو حتى توفير الاحتياجات الأساسية للعائلات.
وفيما يخص الأسعار، فقد سجلت أسواق الملابس أرقاماً وصفت بالخيالية وبعيدة تماماً عن متناول المواطن العادي. فعلى سبيل المثال، قد يصل سعر طقم ملابس لطفلة صغيرة إلى نحو 200 شيكل، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لعائلات تعتمد بشكل كلي على المساعدات الإغاثية الشحيحة التي تدخل القطاع.
من جانبهم، يشتكي التجار من حالة ركود حادة لم يشهدها القطاع من قبل، واصفين الحركة التجارية بأنها تغيرت بشكل جذري عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وأوضح تجار في خان يونس أن الأسواق دخلت في نفق مظلم بسبب الارتفاع الجنوني في تكاليف الاستيراد والضرائب الإضافية التي تفرض على البضائع الواصلة.
💬 التعليقات (0)