أفادت مصادر إعلامية بأن الأوساط الأكاديمية والأمنية في إسرائيل تترقب بحذر تداعيات التصعيد العسكري المحتمل في المنطقة مع اقتراب موسم الحج. وأشار يارون فريدمان، المتخصص في الدراسات الشرق أوسطية، إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تعيش حالة من القلق غير المسبوق نتيجة احتمالية وقوع هجوم أمريكي على المنشآت الإيرانية، مما قد يحول المناسك الدينية إلى ساحة للصراع الدولي.
ويرى المحللون أن توقيت أي عمل عسكري في هذه المرحلة يتسم بحساسية بالغة، نظراً لوجود أكثر من مليون ونصف المليون حاج في مكة المكرمة. وتعتبر الرياض أن نشوب مواجهة شاملة في هذا التوقيت يمثل تحدياً أمنياً جسيماً، لا سيما مع التهديدات الإيرانية المتكررة باستهداف دول الجوار في حال تعرضت طهران لأي اعتداء خارجي، وهو ما قد يربك الحسابات الإقليمية بالكامل.
وتستند هذه المخاوف إلى تجارب سابقة شهدت فيها المنشآت النفطية والبنية التحتية في المنطقة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، نُسبت لجهات موالية لطهران. وتدرك القوى الإقليمية أن أي استهداف للممرات المائية التي تنقل 20% من النفط العالمي خلال فترة الحج سيؤدي إلى أزمة اقتصادية وأمنية عالمية، فضلاً عن الغضب الشعبي الذي قد يشتعل في العالم الإسلامي نتيجة تعريض حياة الحجاج للخطر.
وفي سياق الاستعدادات الميدانية، كشفت تقارير عن تعزيزات عسكرية مكثفة في السعودية والإمارات لمواجهة أي طارئ أمني وشيك. وشملت هذه التحركات نشر مقاتلات وقوات باكستانية في الأراضي السعودية، بالإضافة إلى وصول طائرات 'رافال' ومنظومات دفاع جوي مصرية إلى الإمارات، في خطوة تهدف إلى خلق توازن ردع يمنع إيران من تنفيذ تهديداتها ضد العواصم الخليجية.
وتشير القراءات السياسية إلى أن هذا الانتشار العسكري يمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث قد تجد دول مثل مصر وباكستان نفسها مضطرة للتدخل المباشر في حال وقوع هجوم إيراني. وتبذل دول المنطقة ضغوطاً دبلوماسية مكثفة على واشنطن لضمان عدم القيام بأي تحرك عسكري خلال أيام الحج، خشية أن يُفسر ذلك كاستخفاف بالمقدسات الإسلامية، مما قد يضعف موقف حلفاء الولايات المتحدة.
من جانبها، يبدو أن طهران تستغل هذه 'النافذة الزمنية' المرتبطة بالموسم الديني لرفع سقف مطالبها في المفاوضات الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي. وتعتقد القيادة الإيرانية أن الحصانة المؤقتة التي يوفرها موسم الحج تمنحها قدرة أكبر على المناورة ورفض تقديم تنازلات بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، مستفيدة من رغبة الأطراف الدولية في تجنب التصعيد خلال هذه الفترة.
💬 التعليقات (0)