أطلق اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال ما وصفه بـ"الخطر الوجودي" الذي يتهدد إسرائيل نتيجة التدهور الحاد في علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة. وأوضح بريك أن الأزمة الراهنة تجاوزت الخلافات السياسية العابرة لتتحول إلى فجوة ثقافية واجتماعية عميقة، لا سيما لدى الأجيال الأمريكية الشابة التي بدأت تتبنى مواقف مناهضة للسياسات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.
وأشار بريك في تحليل نشرته صحيفة "معاريف"، إلى الدور المحوري الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي جديد يرى في إسرائيل دولة تنتهك القوانين الدولية والقيم الأخلاقية. وأكد أن المحتوى الرقمي المنتشر يركز بشكل مكثف على اتهام الجيش بارتكاب تجاوزات خطيرة، ويسلط الضوء على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية كعامل أساسي في تعميق العزلة الدولية وتصاعد مشاعر الكراهية تجاه تل أبيب.
واعتبر الجنرال المتقاعد أن الرأي العام في الولايات المتحدة بات يربط هوية إسرائيل بشكل كامل بشخصيات قيادتها اليمينية المتطرفة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. ويرى بريك أن السلوك السياسي والإعلامي لهؤلاء المسؤولين انعكس سلباً على مكانة الدولة، حيث أصبحت تصريحاتهم المستفزة مادة دسمة لتعزيز صورة إسرائيل ككيان يبتعد عن المعايير الديمقراطية العالمية.
وفيما يخص الوزراء المتطرفين، أوضح بريك أن مواقف سموتريتش والتهديدات القانونية الملاحقة له من المحكمة الجنائية الدولية رسخت صورته كشخصية خطيرة في الوعي الغربي. كما لفت إلى أن تحركات بن غفير الميدانية وتصريحاته التي وصفها بـ"الاستفزازية" ألحقت ضرراً دعائياً هائلاً، مما جعل من الصعب على المدافعين عن إسرائيل في الخارج تبرير أفعال الحكومة الحالية أمام المجتمعات الغربية.
ووصف بريك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه بات يمثل رمزاً للجدل والكراهية في قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، محذراً من أن اختزال إسرائيل في شخص نتنياهو يمثل كارثة ديبلوماسية. ونبه إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي في غضون سنوات قليلة إلى فقدان الغطاء الأمريكي الإستراتيجي والاقتصادي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي الذي يعتمد بشكل حيوي على دعم واشنطن.
وخلص اللواء المتقاعد إلى أن السبيل الوحيد لتفادي هذا الانهيار الوشيك هو إحداث تغيير سياسي جذري داخل إسرائيل يطيح بالقيادة الحالية. وشدد على ضرورة استبدال الحكومة بوجوه قادرة على ترميم التحالف مع الولايات المتحدة، وإعادة بناء صورة الدولة ككيان يستند إلى قيم ديمقراطية وأخلاقية مشتركة مع الغرب، قبل فوات الأوان وفقدان الحليف الأكبر نهائياً.
💬 التعليقات (0)