في سياق التصعيد الإسرائيلي المتواصل في القدس المحتلة، والذي يشمل تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى وتوسيع السيطرة الاستيطانية داخل البلدة القديمة، أعادت حكومة الاحتلال فتح ملفات أوامر نزع ملكية تعود إلى عقود مضت في حي باب السلسلة، في خطوة تنذر بموجة جديدة من التهجير القسري والاستيلاء على عقارات فلسطينية تاريخية ملاصقة للمسجد الأقصى.
ويأتي التحرك الإسرائيلي الجديد في ظل صعود نفوذ التيارات اليمينية والاستيطانية داخل حكومة الاحتلال، وسعيها إلى فرض وقائع تهويدية متسارعة في القدس، خصوصاً في المناطق المحيطة بالأقصى، التي تشكل مركز الصراع على الهوية والسيادة في المدينة.
ويُعد حي باب السلسلة أحد أكثر المواقع حساسية واستراتيجية داخل البلدة القديمة في القدس، نظراً لموقعه المحاذي للجدار الغربي للمسجد الأقصى، وكونه ممراً تاريخياً رئيسياً يربط بين المسجد والأسواق الحيوية في البلدة القديمة، إضافة إلى قربه من حائط البراق.
"الاحتلال يريد تكريس باب السلسلة ملكًا للمستوطنين في المسجد الأقصى".. هكذا يشرح مدير مركز دراسات القدس في جامعة 29 مايو عبد الله معروف خطورة ما يجري في طريق باب السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى.. ما التفاصيل؟#رقمي pic.twitter.com/KXxUOkkwEe
ولا تنبع أهمية الحي من موقعه الجغرافي فحسب، بل أيضاً من طابعه التاريخي والديني، إذ يضم عقارات وأوقافاً إسلامية تعود إلى العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، من أبرزها المدرسة الطشتمرية ومكتبة الخالدية، ما يجعل استهدافه جزءاً من محاولات طمس الطابع العربي والإسلامي للبلدة القديمة.
كما ينظر الاحتلال إلى المنطقة باعتبارها ذات أهمية أمنية، إذ تشكل إحدى النقاط التي تنطلق منها قواته خلال اقتحامات المسجد الأقصى، فيما يوفر إحكام السيطرة عليها “عمقاً أمنياً” إضافياً حول المسجد، إلى جانب السعي لإعادة هندسة التركيبة السكانية في البلدة القديمة عبر تفكيك الحزام البشري الفلسطيني المحيط بالأقصى.
💬 التعليقات (0)