أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية جديدة وعميقة تحت عنوان "تآكل ميزانية جيش الاحتلال الإسرائيلي وأزمة التجنيد: مؤشرات الاستنزاف وتداعياتها على بنية الجيش وقدرته القتالية".
وكشفت دراسة الورقة، عن أعمق أزمة تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ عقود طويلة، بما يهدد بنيتها الهيكلية وقدرتها القتالية، ويهز نموذج جيش الشعب الذي قامت عليه العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
وأوضحت الورقة البحثية أن الحرب الممتدة على جبهتي غزة ولبنان، إلى جانب المواجهة المباشرة والمستمرة مع إيران، أدت إلى استنزاف مالي غير مسبوق في ميزانية الجيش الإسرائيلي التي تجاوزت حاجز الـ 150 مليار شيقل، متسببة في عجز متواصل ومتنامٍ لتغطية التكاليف المباشرة للعمليات العسكرية الواسعة وتأمين نفقات قوات الاحتياط.
وعلى الصعيد البشري والهيكلي، كشف تقرير المركز عن مأزق ونقص حاد يقدّر بنحو 12 ألف جندي في صفوف الخدمة الإلزامية، مما أحدث ضغطاً هائلاً وغير محتمل على قوات الاحتياط التي بات أفرادها يخدمون أكثر من 100 يوم سنوياً، وهو معدل استنزاف خطير يلقي بظلاله على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أبرزت الدراسة أن أزمة تجنيد اليهود المتدينين المعروفين بالحريديم قد تحولت من مجرد خلاف سياسي وقانوني داخلي إلى معضلة أمنية وجودية كبرى، من شأنها أن تهدد بانهيار كامل لمنظومة قوات الاحتياط بحلول عام 2027، وذلك وسط تفاقم الانقسامات المجتمعية والسياسية الرأسية حول هذا الملف الحساس.
ووضع المركز تقديرات للمسار الإستراتيجي المستقبلي، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع قد تدفع الكيان الإسرائيلي مجبراً إلى زيادة الاعتماد المفرط على القوة الجوية والارتهان بشكل أكبر للدعم الأمريكي الشامل، مع الاضطرار إلى تقليص العمليات البرية الطويلة والمعقدة، في محاولة حثيثة ومحدودة لتجنب الانزلاق الشامل في حرب استنزاف برية طويلة لا يقوى على تحمل تكلفتها البشية والمالية.
💬 التعليقات (0)