وقدّم مالي، الذي خدم مع 3 رؤساء أمريكيين (بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن) وترأس مجموعة الأزمات الدولية، مراجعة علنية حادة للسياسات الأمريكية الحالية، مؤكدا أن قرار الحرب بات يخضع لـ"الشخصنة والنرجسية" بعيدا عن المؤسسات، ومحذرا من تكرار الأوهام العسكرية التاريخية في المنطقة.
وفي تشريحه لآليات اتخاذ القرار في واشنطن تجاه الحرب على إيران، عقد مالي مقارنة صادمة، فبينما تملك طهران آليات قرار مؤسساتية وجماعية صامدة حتى بعد مقتل المرشد الأعلى أو طبقات القيادة، فإن القرار في أمريكا تحت إدارة دونالد ترمب أضحى "مشخصنا" بالكامل ولا دور للمؤسسات فيه، لدرجة تحتاج معها إلى "درجة في علم النفس أو الطب النفسي" لفهمه.
وأوضح مالي -خلال حديثه لبودكاست "وسيط" عبر منصة "أثير"- أن حركة "ماغا" ( لنجعل أمريكا عظيمة مجددا) لا تثق بـ"الدولة العميقة" (البنتاغون، الخارجية، وسي آي إيه) لأنهم عرقلوا ترمب بملف سوريا في عهدته الأولى، لذا أحاط نفسه في ولايته الثانية بموالين مطلقين.
ووصف ترمب بأنه يعاني تضخيما للذات، مدفوعا بفرضية واهية تقيس إيران على فنزويلا (عندما اختطف نيكولاس مادورو واستبدله بديلسي رودريغيز)، وتوهم بأن الخبراء دائما على خطأ بعد تجاهله تحذيراتهم عند نقل السفارة الأمريكية للقدس، واغتيال قاسم سليماني، وقصف قاعدة العديد في قطر (يونيو/حزيران الماضي).
وحسب مالي، يتوهم ترمب أن العقوبات والقصف سيجبران طهران على الاستسلام التام، في حين تتغير أهدافه يوميا من "تغيير النظام" إلى "منع التخصيب وتفكيك الصواريخ والأذرع"، بحثا عن نصر دراماتيكي ينهي فوضى كبدت أمريكا أثمانا طاقية ومالية باهظة.
وأكد مالي أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شلّت مساعي إدارة بايدن السابقة للعودة إلى توافق إيراني أمريكي، إذ جمدت واشنطن مليارات الدولارات الإيرانية التي نُقلت سابقا من كوريا الجنوبية إلى الدوحة لاستخدامها إنسانيا مقابل تبادل رهائن، مما جعل الاتفاق غير ممكن سياسيا حينها.
💬 التعليقات (0)