مع حلول ذروة موسم الحج لعام 1447 هـ، يتطلع ملايين المسلمين حول العالم لمعرفة تفاصيل هذه الأيام المباركة، خاصة وأن يوم الإثنين، الموافق 25 مايو 2026، يصادف يوم التروية، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة. يعتر هذا اليوم المحطة الأولى الفعالة في مناسك الحج، حيث يبدأ الحجاج بالتدفق نحو مشعر منى للمبيت فيه اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في هذا التقرير، نستعرض بالتفصيل ما معنى يوم التروية، ونكشف السر وراء الإجابة عن سؤال: لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم؟
للإجابة عن سؤال ما معنى يوم التروية، يجب أن ننظر إلى البعد الإيماني والتنظيمي لهذا اليوم العظيم. يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، ويمثل نقطة الانطلاق الفعلية لرحلة الحج الإيمانية. في هذا اليوم، يقوم الحجاج المتمتعون بالإحرام مجدداً من مقار سكنهم في مكة المكرمة، ثم يتوجهون إلى مشعر منى.
ولتكملة الإجابة عن ما معنى يوم التروية، فإنه يصلي الحجاج في منى الصلوات الخمس (الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر اليوم التالي وهو يوم عرفة)، حيث تُقصر الصلوات الرباعية وتُصلى في وقتها دون جمع، ويبيتون هناك تمهيداً للصعود إلى جبل عرفات مع شروق شمس اليوم التاسع.
تتعدد الروايات والقصص التاريخية التي تفسر لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم، وتعود جميعها إلى أسباب لغوية وتاريخية مرتبطة بطبيعة الحياة في مكة المكرمة قديماً، ومن أبرز هذه الأسباب:
الارتواء من الماء: الرواية الأكثر شيوعاً تفيد بأن مكة المكرمة كانت أرضاً شحيحة المياه قديماً. فكان الحجاج والناس يرتوون من الماء في هذا اليوم ويحملون منه ما يكفيهم لرحلتهم إلى مشعر عرفات والمشاعر المقدسة الأخرى، حيث لم تكن المياه متوفرة هناك في ذلك الوقت. لذا أطلق عليه يوم "التروية" من الفعل (تروّى) أي تزوّد بالماء.
رؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام: هناك رواية أخرى تنسب التسمية إلى الجانب الإيماني والتأملي، حيث قيل إن النبي إبراهيم عليه السلام رأى في منامه في ليلة هذا اليوم أنه يذبح ابنه إسماعيل، فأمضى يومه "يرتوي" في نفسه ويتفكر في هذه الرؤيا، ويتساءل هل هي أمر من الله تعالى أم حلم، حتى تيقّن من أنها وحي إلهي في اليوم التالي (يوم عرفة).
💬 التعليقات (0)