غزة – في حي تل الهوى المنكوب غرب مدينة غزة، حيث لا شيء سوى الركام والخيام، ينبعث صوت موحد لأطفال يرددون نشيدا وطنيا: "هل أراك، هل أراك؟ سالما منعما وغانما مكرما… موطني موطني". قادنا الصوت نحو تجمع خيام، لا يميزه عن غيره إلا لافتة صغيرة كُتب عليها: "مدرسة العودة".
لم تعد العودة بالنسبة لهؤلاء الأطفال حلما إلى بلاد محتلة أو بيوت تهدمت خلف الخط الأصفر، بل عودة إلى واقع كان فيه الغزيون يتصدّرون أعلى نسب التعليم في العالم العربي، قبل أن تنقلب حياتهم رأسا على عقب.
خلف مدخل المدرسة تتوزع 9 خيام بلاستيكية تشكّل صفوفا، يتكدس في كل منها 50 طالبا كتفا بكتف، في مساحة لا تتجاوز 20 مترا مربعا.
طلاب يفترشون الأرض، ويجلس بعضهم على مقاعد شُكلت من بقايا الأخشاب، بلا زي مدرسي، ولا طاولات ولا ملاعب ولا جدران ولا تهوية ولا حتى فراغات بينهم.
ومع ذلك، يحمل الجميع شهية واضحة للتعلم، ويندفعون بالشغف نفسه الذي يندفع به جيل مُنهك من الحرب، مشرّد من بيته، خسر حاضره لكنه يرفض أن يخسر مستقبله أيضا.
يقول مدير المدرسة وليد رشيد – للجزيرة نت – إن 1650 طالبا وطالبة من الصف الأول حتى الثانوية العامة مسجلون في المدرسة بعد أن منحتها وزارة التربية والتعليم اعتمادا رسميا، ضمن خطة الطوارئ البديلة عن التعليم النظامي.
التعليقات (0)