تواجه الوحدة اليمنية في ذكراها السادسة والثلاثين تحديات غير مسبوقة ناتجة عن تداخل النفوذ الخارجي مع الأزمات الداخلية المتراكمة. وتأتي هذه الذكرى في وقت تعاني فيه الجغرافيا اليمنية من تربص إقليمي ومشاريع سياسية تسعى لتفكيك النسيج الوطني الذي تأسس في الثاني والعشرين من مايو عام 1990.
لقد عانت الوحدة خلال عقودها الثلاثة من أنماط حكم اتسمت بالأنانية وتكريس النفوذ العائلي، مما أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وغياب الكفاءة والنزاهة. هذا الفراغ القيادي مهد الطريق لظهور مشاريع طائفية وانفصالية استغلت موارد الدولة وسلاحها لتقويض المركز القانوني للجمهورية اليمنية.
برز خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، كعلامة فارقة في المشهد السياسي الحالي، حيث حاول بث روح الأمل في استعادة الدولة. واعتبرت مصادر أن هذا الخطاب مثل المظهر الرسمي الوحيد للاحتفاء بالوحدة، معبراً عن إرادة سياسية لمواجهة التحديات التي تعيق تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة.
تضمن الخطاب الرئاسي رؤية وطنية شاملة تقوم على ستة موجهات استراتيجية تهدف إلى إعادة تقييم نهج قيادة الدولة. وتركز هذه الموجهات على ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية تحت سقف الدولة الموحدة، وضمان تمثيلها في أي مسارات سياسية مستقبلية لإنهاء الصراع.
تشكل العلاقة مع المملكة العربية السعودية حجر الزاوية في الرؤية الجديدة لمجلس القيادة، حيث يتم العمل على نقلها من مستوى التحالف العسكري إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ويهدف هذا التوجه إلى دمج اليمن تدريجياً في المنظومة الخليجية، بما يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح المشتركة.
يرى مراقبون أن السعودية باتت أكثر قناعة بأن أمنها القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود يمن موحد ومستقر يمتلك سيادة كاملة على أراضيه. فاليمن المجزأ يتحول إلى بؤر صراع تغري القوى الإقليمية والدولية بالاستحواذ عليها واستخدامها كأوراق ضغط في صراعاتها العابرة للحدود.
التعليقات (0)