أمد/ ليست حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مجرد إطار تنظيمي عابر في التاريخ الفلسطيني وليست حزبا سياسيا نشأ في ظروف عادية ثم ارتبط بمرحلة زمنية وانتهى أثره بانتهائها بل هي حالة وطنية ثورية متجذرة في وجدان الشعب الفلسطيني صنعت الهوية الوطنية المعاصرة وحملت البندقية حين كان العالم يتعامل مع القضية الفلسطينية كملف إنساني للاجئين لا كقضية شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال.
ومنذ انطلاقتها المجيدة عام 1965 دفعت فتح آلاف الشهداء والأسرى والجرحى وقدمت قادتها مقاتليها في ميادين الكفاح الوطني من الكرامة إلى بيروت ومن الانتفاضة إلى معركة تثبيت القرار الوطني الفلسطيني المستقل لذلك فإن الحديث عن الاستقالة من فتح لا يمكن التعامل معه بقرار تنظيمي بسيط أو موقف انفعالي مؤقت بل هو سؤال يرتبط بمعنى الانتماء ذاته، وبطبيعة العلاقة بين الإنسان وتاريخه الوطني و النضالي.
الاستقالة من فتح ليست مجرد مغادرة إطار تنظيمي بل قد تتحول ــ في بعض الحالات ــ إلى انسحاب من المسؤولية الوطنية أو تخلي عن الإرث الثوري الذي صنعته أجيال كاملة من المناضلين وهنا يبرز السؤال الجوهري هل الاستقالة من فتح تعبير عن موقف إصلاحي مشروع؟ أم أنها هروب من المسؤولية الوطنية والتنظيمية في لحظة تحتاج فيها الحركة إلى أبنائها أكثر من أي وقت مضى؟
فتح… تاريخ من التضحية والانتماء حين تأسست حركة فتح لم تكن تمتلك المال ولا السلطة ولا الاعتراف الدولي بل امتلكت الإيمان بفلسطين والإرادة الثورية التي رفضت الهزيمة والاستسلام حملت فتح مشروع التحرر الوطني الفلسطيني وأعادت الاعتبار للشخصية الوطنية الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الضياع والتهميش.
لقد كانت فتح مدرسة وطنية جامعة احتضنت أبناء الشعب الفلسطيني بكل أطيافهم وانتماءاتهم الاجتماعية والفكرية ووحدتها تحت راية فلسطين لم تسأل المناضل عن منطقته أو عشيرته أو طبقته الاجتماعية بل كان معيارها الوحيد ماذا قدمت لفلسطين؟
ومن رحم فتح خرج القادة الشهداء والأسرى والمقاتلين وبرزت شخصيات وطنية صنعت تاريخ القضية الفلسطينية وفي مقدمتهم الشهيد القائد ياسر عرفات الذي شكل رمزا وطنيا و ثوريا عالميا وقاد المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة.
💬 التعليقات (0)