أمد/ في ظل تعثر المفاوضات الجارية في القاهرة، وظهور مؤشرات على تعنت واضح من طرفي الصراع، يبرز سؤال ملحّ: هل نحن أمام جولة عسكرية جديدة في قطاع غزة، أم أن الضغوط الإقليمية والدولية ستنجح في احتواء الموقف ولو مؤقتًا؟
المشهد الحالي لا يمكن قراءته بمعزل عن عاملين رئيسيين: اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، والدور الأمريكي المتجدد في إدارة الأزمة. فمن جهة، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي تراجع أو قبول بتسوية لا تحقق مكاسب واضحة قد يُستثمر ضده سياسيًا، في حين أن التصعيد العسكري قد يمنحه دفعة انتخابية عبر تعزيز صورة “القائد الحازم”. إلا أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطرة كبيرة، إذ إن أي مواجهة مفتوحة قد تتحول إلى استنزاف طويل ينعكس سلبًا على الداخل الإسرائيلي بدل أن يعزز موقفه.
في المقابل، تقف حركة حماس أمام معادلة لا تقل تعقيدًا؛ فهي من جهة لا ترغب في تقديم تنازلات جوهرية تحت الضغط، خشية أن يُفسَّر ذلك كضعف سياسي، ومن جهة أخرى تدرك أن أي جولة واسعة جديدة ستفاقم من الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، بما قد ينعكس على بيئتها الداخلية.
أما العامل الأمريكي، فحضوره—سواء عبر ممثلين مقربين من دونالد ترامب أو من خلال قنوات أخرى—يشير إلى رغبة واضحة في منع الانزلاق إلى حرب شاملة في هذه المرحلة الحساسة. فالولايات المتحدة، تاريخيًا، تميل إلى إدارة الصراع لا حسمه، خصوصًا عندما تتقاطع الأزمات الإقليمية مع استحقاقات سياسية داخلية لدى حلفائها.
انطلاقًا من هذه المعطيات، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمسار القادم:
أولًا، التصعيد المحدود، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث يلجأ الطرفان إلى جولات قصيرة من الضغط العسكري دون الانخراط في حرب مفتوحة، بهدف تحسين شروط التفاوض.
التعليقات (0)