f 𝕏 W
خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

أمد/ قراءة نقدية لا تبدو خطة ميلادنيوف، في عمقها السياسي والمعرفي، مجرد محاولة دولية لوقف الحرب في غزة، بقدر ما تمثل محاولة لإعادة تشكيل المجال الفلسطيني نفسه ضمن نموذج جديد من "إدارة ما بعد الكارثة"، فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بإنهاء العمليات العسكرية أو تنظيم الإغاثة وإعادة الإعمار، بل بإعادة تعريف غزة سياسيًا ووظيفيًا داخل هندسة إقليمية ودولية تسعى إلى إنتاج "استقرار مضبوط" أكثر مما تسعى إلى إنتاج عدالة تاريخية أو أفق تحرري حقيقي. تعكس الخطة، وإن تحركت بلغة إنسانية ودبلوماسية ناعمة، في جوهرها تحوّلًا متزايدًا في المقاربة الإنسانية الدولية للقضية الفلسطينية: من البحث عن حل سياسي قائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، إلى إدارة السكان الفلسطينيين وتقليل كلفة الانفجار الأمني والإنساني، ومن هنا، فإن الخطر الحقيقي في هذه المقاربة لا يكمن فقط في بنودها الظاهرة، بل فيما تؤسّس له على مستوى إعادة تعريف القضية الفلسطينية ذاتها. تنتمي الخطة بوضوح إلى نموذج "السلام الليبرالي" الذي يفترض أن الحروب يمكن احتواؤها من خلال إعادة بناء المؤسسات، وهندسة الحوكمة، وإعادة الإعمار، وضبط الفضاء الأمني، دون الحاجة إلى معالجة البنية الأصلية المنتجة للعنف أي استمرار الاحتلال الإسرائيلي. غير أن هذا النموذج يصبح إشكاليًا للغاية في الحالة الفلسطينية، لأن ما يجري ليس نزاعًا أهليًا أو صراعًا بين قوتين متماثلتين، بل علاقة استعمارية غير متكافئة قائمة على الاحتلال والحصار والتفوق العسكري والتحكم بالحيز السيادي الفلسطيني. وهنا تحديدًا تنشأ المفارقة المركزية: فالخطة تتعامل مع نتائج العنف أكثر مما تتعامل مع أسبابه، حيث تسعى إلى تنظيم "اليوم التالي للحرب"، دون مساءلة النظام الذي جعل الحرب ممكنة ومتكررة أصلًا. ولذلك، فإنها تنقل النقاش من سؤال: "كيف ينتهي الاحتلال؟"، إلى سؤال " كيف يمكن إدارة غزة بأقل قدر من الفوضى؟"، وبهذا المعنى، تتحول إعادة الإعمار من حق سياسي وأخلاقي لشعب تعرض للتدمير، إلى أداة ضمن منظومة أوسع من “اقتصاد التهدئة”، بحيث تصبح: المساعدات، وفتح المعابر، وإعادة التأهيل والتسهيلات الاقتصادية جميعها، مرتبطة بمنطق الاستقرار الأمني، والانضباط السياسي، لا منطق الحقوق غير المشروطة. الأخطر أن الخطة تكاد تؤسس لنموذج "الحوكمة بلا سيادة"، أي إنشاء منظومة إدارية وأمنية قادرة على إدارة المجتمع الفلسطيني وتخفيف احتمالات الانفجار، دون تمكين الفلسطينيين فعليًا من امتلاك قرارهم السياسي أو السيادي. في هذا السياق، يتراجع مفهوم التحرر لصالح مفهوم الإدارة المستقرة، ويتحول الفلسطيني من فاعل سياسي يسعى إلى الحرية إلى مجتمع يحتاج إلى الاحتواء والتنظيم وإدارة المخاطر. كما تعكس الخطة نزعة متزايدة نحو تدويل غزة وإعادة تشكيلها ضمن ترتيبات إقليمية تتجاوز الإرادة الفلسطينية نفسها، فبدل أن يكون الفلسطينيون مركز العملية السياسية، يصبحون موضوعًا لها، بينما يتقدم الفاعل الدولي والإقليمي بوصفه مهندس المجال السياسي والأمني الجديد، ومن هنا، فإن أخطر ما في هذه المقاربة أنها قد تؤدي إلى تثبيت نموذج جديد من السيطرة الناعمة؛ أي الانتقال من الهيمنة العسكرية المباشرة إلى أنماط أكثر تعقيدًا من الضبط من خلال : الاقتصاد، والمساعدات، والحوكمة، والرقابة الأمنية، والهندسة الإقليمية، أي أننا قد نكون أمام انتقال من (إدارة الحصار إلى إدارة ما بعد الدمار)، دون أي تحول جوهري في بنية السيطرة ذاتها. لكن في مقابل ذلك، يبرز السؤال الفلسطيني الأهم: كيف يمكن مواجهة هذا النمط من المقاربات دون الوقوع في العزلة السياسية أو الانهيار الإنساني؟ إن التحدي الفلسطيني اليوم لا يقتصر على رفض الخطط الدولية، بل يتطلب بناء مقاربة فلسطينية مضادة قادرة على إعادة مركزية الحقوق الوطنية داخل أي مسار سياسي أو إنساني قادم، وهذه المواجهة تستدعي، أولًا، استعادة الرواية السياسية للصراع باعتباره قضية تحرر وطني لا ملفًا إنسانيًا أو أمنيًا، فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على تعريف القضية نفسها: هل غزة أزمة إنسانية، أم فضاء استعماري يتعرض لإعادة تشكيل بالقوة؟ كما تتطلب هذه المواجهة إعادة بناء الفاعلية السياسية الفلسطينية على أسس تمثيلية ووطنية جامعة، لأن أحد أسباب تمدد المقاربات الدولية التكنوقراطية هو الفراغ السياسي الفلسطيني والانقسام البنيوي القائم. فكلما تراجعت القدرة الفلسطينية على إنتاج مشروع سياسي موحد، تقدمت مشاريع الإدارة الخارجية بوصفها بديلًا وظيفيًا. إضافة إلى ذلك، يصبح من الضروري نقل الخطاب الفلسطيني من موقع طلب المساعدات، إلى موقع المطالبة بالحقوق، أي إعادة ربط الإعمار بالسيادة، والتهدئة بإنهاء الاحتلال، والمساعدات بالعدالة، والاستقرار بالحرية السياسية. إن الإشكالية التي تواجه الكثير من المبادرات الدولية تكمن في أنها تفصل بين الإنساني والسياسي، بينما التجربة الفلسطينية، تثبت أن الانهيار الإنساني نفسه هو نتاج مباشر لبنية سياسية استعمارية. كذلك، تبرز الحاجة إلى إنتاج مقاربة فلسطينية للعدالة الانتقالية لا تسمح بتجاوز الكارثة باسم "لواقعية السياسية، فإعادة بناء غزة دون: مساءلة حقيقية، وضمانات قانونية، واعتراف سياسي لحجم الجريمة، وجبر الضرر، يعني عملياً، إعادة تدوير شروط العنف نفسه بصورة مؤجلة. يبدو في العمق بأن المواجهة الفلسطينية المطلوبة اليوم هي مواجهة على معني ما بعد الحرب ذاتها، فهل سيكون اليوم التالي مساحة لإعادة إنتاج غزة كحيز مدار أمنياً واقتصادياً، أم فرصة لإعادة طرح القضية الفلسطينية بوصفها قضية حرية وحقوق وسيادة؟ أن أخطر ما يمكن أن تنتجه حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، ليس الدمار فقط، بل التحول التدريجي في الوعي الدولي من التعامل مع الفلسطيني باعتباره شعبًا صاحب قضية، إلى التعامل معه باعتباره ملفًا دائمًا لإدارة المخاطر. ومن هنا، فإن المعركة الفلسطينية المقبلة قد لا تكون فقط مع الاحتلال، بل أيضًا مع النماذج الدولية التي تسعى إلى تحويل الحقوق الوطنية إلى مجرد ترتيبات إنسانية وأمنية قابلة للإدارة والتأجيل. في النهاية، لا تكمن خطورة خطة ميلادنيوف في بنودها المعلنة فقط، بل في العالم السياسي الذي تحاول تأسيسه بهدوء تحت ركام غزة؛ عالم تُستبدل فيه الحرية بالاستقرار، والسيادة بالإدارة، والحقوق الإنسانية بالمساعدات المشروطة، وتتحول فيه القضية الفلسطينية من قضية شعب يسعى إلى التحرر إلى ملف دائم لإدارة الأزمات وتقليل المخاطر. إن ما يُطرح اليوم تحت عنوان اليوم التالي للحرب، ليس مجرد تصور لإعادة الإعمار، بل محاولة لإعادة تعريف الفلسطيني نفسه: من فاعل سياسي يطالب بحقه التاريخي في الأرض والسيادة، إلى مجتمع منكوب يُطلب منه الاكتفاء بالبقاء، والتكيّف مع هندسة جديدة للهشاشة، وهنا تحديدًا يكمن التحدي الأخطر؛ فالحروب لا تعيد تشكيل المدن وحدها، بل تعيد تشكيل المعاني، واللغة، وحدود الممكن السياسي أيضًا. لقد أثبتت التجربة الفلسطينية، مرارًا، أن أي سلام لا يمر عبر العدالة يتحول إلى هدنة مؤقتة، وأن أي إعادة إعمار لا ترتبط بالحرية تصبح شكلًا أكثر حداثة لإدارة الحصار، وأن الشعوب لا تُهزم فقط بالقوة العسكرية، بل حين يُعاد تعريف حقوقها بوصفها احتياجات إنسانية، قابلة للتفاوض والتأجيل. لذلك، فإن المعركة الفلسطينية القادمة قد لا تكون فقط على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل على حماية المعنى السياسي لفلسطين نفسها؛ على حماية الرواية من الذوبان داخل اللغة التكنوقراطية الباردة، وحماية الحق من التحول إلى ملف إغاثي، وحماية فكرة التحرر من الاختزال في ترتيبات أمنية واقتصادية عابرة. فغزة، رغم كل هذا الخراب، لا تبحث فقط عن إسمنت يعيد بناء جدرانها، بل عن أفق سياسي يعيد بناء مكانتها كجزء من قضية تحرر وطني لم تنتهِ، ولن تنتهي، ما دام الفلسطيني ما يزال يقاتل من أجل حقه في الحرية والكرامة والسيادة على أرضه وتاريخه ومستقبله.

وزراء خارجية 15 دولة يدينون افتتاح سفارة "أرض الصومال" في القدس

العربية: باكستان ستتولى إعلان مذكرة تفاهم إنهاء حرب إيران دون حضور أطراف التفاوض

اليوم 87 ..حرب إيران: تطور كبير نحو اتفاق إطار..وهلع حكومة نتنياهو

عبري: نشر قوات مصرية وباكستانية في الخليج يعيد تشكيل موازين القوى

مرحبا بالاتفاق.. ستارمر: لا يجب السماح لإيران إطلاقاً بامتلاك سلاح نووي

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)