في خطوة تعكس التحول العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الإعلام، بدأت مئات المؤسسات الصحفية، خاصة المحلية في الولايات المتحدة، فرض قيود على أرشيف الإنترنت وذراعه الأشهر آلة العودة بالزمن (Wayback Machine)، وسط مخاوف متزايدة من استخدام المحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن أو مقابل مادي.
وكشف تقرير نشره موقع نيمان لاب للصحفيين أندرو ديك وهانا ناميز، أن أكثر من 340 وسيلة إعلام محلية أمريكية باتت تمنع روبوتات أرشيف الإنترنت من الوصول إلى محتواها أو أرشفته، في تطور يصفه مراقبون بأنه أحد أبرز وجوه الصراع الجديد بين الصحافة وشركات الذكاء الاصطناعي.
ولا يتعلق الأمر هذه المرة بمواجهة مباشرة مع شركات مثل (OpenAI) أو (Microsoft)، بل بمنصة أرشيفية غير ربحية لطالما اعتبرت حليفا للصحفيين والباحثين والمؤرخين، إذ تقوم منذ سنوات بحفظ نسخ من صفحات الإنترنت وإتاحتها مجانا عبر آلة العودة بالزمن.
لكن مع تصاعد سباق الذكاء الاصطناعي، بدأت المؤسسات الإعلامية تنظر إلى أي مستودع مفتوح للمحتوى باعتباره بوابة خلفية قد تسمح للشركات التقنية بالحصول على أرشيفات ضخمة من المواد الصحفية واستخدامها في تدريب النماذج اللغوية، دون تعويض أصحابها أو حتى الإشارة إليهم كمصدر.
وبحسب التقرير، فإن معظم المؤسسات التي فرضت القيود هي صحف ومواقع إخبارية محلية، تابعة لمجموعات إعلامية كبرى مثل "غانيت" و"ماكلاتشي" و"أدفانس لوكال" و"تريبيون بابليشينغ".
وتكشف هذه الخطوة عن مفارقة لافتة؛ فالمؤسسات المحلية كانت من أكثر الجهات اعتمادا تاريخيا على خدمات الأرشفة المجانية بسبب ضعف الموارد، لكنها أصبحت اليوم الأكثر خشية من فقدان السيطرة على محتواها في عصر الذكاء الاصطناعي.
💬 التعليقات (0)