يحلّ علينا موسم الحج في أيامٍ عظيمة أقسم الله بها على قول جمهور المفسرين، لتُبارك الأعمال وتدفع المسلمين جميعًا، سواء من وصلوا إلى مكة أو من بقوا في ديارهم، إلى نفض غبار الكسل والإقبال على الله بإخلاص الدين له، حنفاء، راجين عفوه ومغفرته.
يجتمع الحجاج في مكة المكرمة من شتى بقاع الأرض، إذ ضمت تلك البقعة المباركة بين ثناياها 1,673,230 حاجًا وحاجة عام 1446 هـ/2025 وفق نشرة إحصاءات الحج التي نشرتها الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، ومن المتوقع أن يبلغ عدد الحجاج رقمًا قريبًا من ذلك.
تتطلب فريضة الحج اجتماع الحجاج من شتى منابتهم في جبل عرفات، فيحتشدون في بقعة محددة ضمن توقيت زمني محدود تحت أشعة الشمس التي غالبًا ما تكون شديدة.
وينجم عن احتشاد الناس هذا والجهد البدني المبذول أثناء وقوفهم بعرفات أو المشي لأداء شعائر الحج الأخرى (الطواف، والسعي، ورمي الجمرات) بعض الإصابات اليومية، التي ترتكز غالبًا في الأطراف السفلية (الساقين والقدمين) خصوصًا في مِنى وعرفات، وهو ما يعكر صفوهم خلال أداء إحدى أعظم العبادات التي يكفي أن يؤديها المسلم مرة واحدة في حياته ليعود بعدها كما ولدته أمه.
أظهرت دراسة مسحية مقطعية نُشرت عام 2021 في مجلة (Journal of Pain Research) أن 80% من الآلام التي شعر بها الحجاج تركزت في الأطراف السفلية عمومًا، مع سيطرة ألم القدم والكاحل بنسبة بلغت 38.34% ضمن العينة التي شملها المسح (1715 حاجًا وحاجة).
كما يعاني الحجاج من ألم القدم الناجم عن الكسور، أو الالتواءات، أو ظهور البثور، إلى جانب التقرحات والالتهابات التي تسببها العدوى لأصحاب الأمراض المزمنة، خصوصًا ارتفاع ضغط الدم والسكري اللذين يشكلان 40% و49% على التوالي (وفق دراسة مقطعية استشرافية أجراها باحثون من المملكة العربية السعودية عام 2021)، وهما من أبرز مسببات مضاعفات إصابات القدمين أثناء الحج.
💬 التعليقات (0)