f 𝕏 W
التنكيل بنشطاء الأسطول.. سياسة ردع جديدة لتسويق "القوة والحسم"

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

التنكيل بنشطاء الأسطول.. سياسة ردع جديدة لتسويق "القوة والحسم"

الأحد 24 مايو 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عبد الله الزغاري: ما تعرض له نشطاء الأسطول جزء محدود من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية يومياًحلمي الأعرج: هذا السلوك يُعبّر عن سادية علنية غير مسبوقة تتحدى الإنسانية والرأي العام وترتقي لجريمة حرب تستدعي الملاحقة والمساءلة دولياًد. حسين الديك: طريقة التعامل مع المتضامنين وما رافقها تشكّل ضربة لصورة إسرائيل وتكشف نزعة إقصائية لا تميز بين الفلسطينيين والأجانبياسر مناع: هذه الممارسات تختصر طبيعة ما تمر به إسرائيل في أعقاب حربها على غزة لتكشف صورة دولةٍ تعتمد على منطق القوة والعنفنزار نزال: البُعدان الإعلامي والسيكولوجي حاضران في المشهد إذ تدرك إسرائيل أهمية الصورة لدى الرأي العام العالمي لتسويق "القوة والحسم"د. تمارا حداد: ما جرى مع نشطاء "أسطول الصمود" يكشف سعي إسرائيل لترسيخ معادلة جديدة قائمة على "الردع النفسي والإعلامي" للمتضامنينرام الله - خاص بـ"القدس"-تتواصل تداعيات واقعة التنكيل بنشطاء "أسطول الصمود" المتضامنين مع قطاع غزة، عقب اعتراض سفنهم قبل أيام، في أعالي البحار واحتجازهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهدٍ وُثق بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه المتضامنين الدوليين مع قطاع غزة، وعلى الدوافع الكامنة وراء هذا السلوك الذي يربطه مراقبون بمحاولة فرض معادلة ردع جديدة تتجاوز البعد الأمني إلى البعدين الإعلامي والسياسي.ويوضح مسؤولون وحقوقيون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا السلوك الإسرائيلي يقوم على رسائل متعددة الاتجاهات، أبرزها ردع أي محاولات مستقبلية لكسر الحصار المفروض على غزة، وتعزيز الخطاب الداخلي الإسرائيلي القائم على إظهار القوة والتشدد، إلى جانب توظيف مشاهد الإذلال كأداة تأثير في الرأي العام، في سياق صراع متصاعد على الصورة والرواية أمام المجتمع الدولي.وبحسب المسؤولين والحقوقيين والمختصين والكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، فقد أسهمت هذه المشاهد التي نشرها بن غفير على حسابه في "إكس"، في توسيع موجة الانتقادات الرسمية والشعبية لإسرائيل، ودفعت عدداً من الدول إلى اتخاذ مواقف احتجاجية شملت استدعاء سفراء، إلى جانب تنامي الضغوط داخل الأوساط الحقوقية والأكاديمية.ويؤكدون أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في تعزيز حملات التضامن مع الفلسطينيين، وتوسيع نطاق المقاطعة والضغط السياسي، فضلاً عن فتح الباب أمام مسارات قانونية محتملة على المستوى الدولي، بما يعمّق عزلة إسرائيل ويزيد من كلفة ممارساتها السياسية والأمنية.تحدي القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونيةيوضح رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن ما تعرض له نشطاء "أسطول الصمود" من اعتقال وسيطرة على سفنهم في أعالي البحار، ثم التنكيل بهم بحضور ومشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يعكس طبيعة السياسات التي تنتهجها منظومة الاحتلال الإسرائيلي تجاه كل من يساند القضية الفلسطينية أو يسعى لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، معتبراً أن ما جرى يمثل استكمالاً لتحدي الاحتلال لكل القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية.ويرى الزغاري أن استهداف المتضامنين الدوليين لا يمكن قراءته باعتباره سلوكاً فردياً أو تجاوزاً معزولاً، بل يأتي في إطار نهج سياسي تتبناه حكومة يمينية متطرفة تسعى إلى كسر إرادة كل من يرفع صوته تضامناً مع الفلسطينيين أو يطالب بوقف الحرب على غزة. ويعتبر الزغاري أن حضور بن غفير والإشراف المباشر على مشاهد الإذلال والتنكيل بالمتضامنين يحمل دلالات سياسية واضحة، ويعكس مستوى الانحطاط الذي وصلت إليه المنظومة الإسرائيلية في تعاملها مع الأصوات المناصرة للحقوق الفلسطينية.جزء محدود مما يتعرض له الأسرى الفلسطينيونويؤكد الزغاري أن ما تعرض له نشطاء "أسطول الصمود" لا يمثل سوى جزء محدود من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية بشكل يومي، مشيراً إلى أن المعتقلين يعيشون ظروفاً مأساوية، تشمل الاعتداءات الجسدية، والضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، وسياسات التجويع، والحرمان من العلاج، إلى جانب العزل الانفرادي والعنف الجنسي والانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.ويلفت الزغاري إلى أن هذه السياسات أسفرت عن استشهاد أكثر من 100 معتقل فلسطيني خلال ما يزيد على عامين ونصف، معتبراً أن غياب إجراءات دولية فعلية شجع الاحتلال على مواصلة سياساته بحق المعتقلين، ومنحه مساحة أوسع لتحدي القوانين الدولية والمنظومة الحقوقية العالمية دون محاسبة حقيقية.إصدار البيانات لم يعد كافياًويعتقد الزغاري أن موجة الاحتجاجات على ما قام به بن غفير تعبّر عن موقف أخلاقي مهم ورفض متزايد للممارسات الإسرائيلية، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الفعل السياسي المطلوب. ويشدد الزغاري على أن الاكتفاء باستدعاء السفراء الإسرائيليين أو إصدار بيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعياً الدول التي تؤمن بالقانون الدولي والعدالة وحقوق الإنسان إلى اتخاذ خطوات عملية على الأرض، تشمل سحب السفراء، ووقف العلاقات التجارية والعسكرية، وفرض أشكال مختلفة من المقاطعة والضغط السياسي.ويؤكد الزغاري أن استمرار الاكتفاء بالرفض اللفظي سيبقي المواقف الدولية "حبراً على ورق"، وسيمنح الاحتلال مزيداً من القدرة على مواصلة سياساته تجاه الفلسطينيين والمتضامنين معهم، وكذلك الأسرى الذين يواجهون أحد أكثر أشكال المعاناة قسوة داخل المعتقلات الإسرائيلية، في ظل صمت دولي لا يزال دون مستوى المسؤولية المطلوبة.خرق للقانون الدولي وقانون البحاريعتبر مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن ما تعرض له نشطاء "أسطول الصمود" المتضامن مع قطاع غزة من احتجاز وتنكيل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يشكل انتهاكاً مركباً للقانون الدولي، يبدأ من "عملية قرصنة" في أعالي البحار، وصولاً إلى الاحتجاز التعسفي والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة التي تعرض لها المتضامنون بعد السيطرة على سفنهم.ويوضح الأعرج أن اعتراض السفن في المياه الدولية واختطاف النشطاء الذين كانوا في مهمة تضامنية لكسر الحصار عن قطاع غزة يمثل، من وجهة نظر قانونية، خرقاً صارخاً للقانون الدولي وقانون البحار، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تكتفِ باحتجازهم، بل أخضعتهم لمعاملة مهينة اتسمت بالقسوة والإذلال، من خلال تقييدهم بطريقة مؤلمة ونشر صور جماعية لهم وهم مكبلون، أيديهم إلى الخلف ورؤوسهم محنية، في مشاهد تحمل مؤشرات واضحة على تعمد الإيذاء النفسي والجسدي.تعذيب ممنهج كجريمة حرب لا تسقط بالتقادمويشير الأعرج إلى أن هذا السلوك يرقى، وفق قراءته الحقوقية، إلى مستوى التعذيب الممنهج الذي يصنف كجريمة حرب لا تسقط بالتقادم، موضحاً أن من تعرضوا لهذه الانتهاكات يمتلكون الحق القانوني في ملاحقة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي.ويشدد الأعرج على أن هذا السلوك يعبر عن سادية علنية غير مسبوقة تتحدى الإنسانية والرأي العام، وترتقي بفعل التعذيب إلى جريمة حرب تستدعي الملاحقة والمساءلة أمام القضاء الدولي.عنجهية وسادية لدى منظومة الاحتلالويعتبر الأعرج أن ما جرى يعكس "عنجهية وسادية" لدى منظومة الاحتلال، وعدم اكتراث بالقانون الدولي الإنساني أو بحقوق الإنسان أو حتى بمواقف الدول التي يحمل النشطاء جنسياتها، خصوصاً الدول الأوروبية.ويشير الأعرج إلى أن توثيق مشاهد التنكيل ونشرها علناً، بما في ذلك ظهور بن غفير حاملاً العلم الإسرائيلي خلال "حفلة الإذلال" التي جرت على وقع النشيد الرسمي الإسرائيلي، ثم نشره مقاطع مصورة عبر منصة "إكس" مرفقة بعبارة "أهلاً بكم في إسرائيل"، عن عقلية قائمة على تحدي المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، وإرسال رسالة مباشرة لكل المتضامنين مع الفلسطينيين مفادها بأن أي محاولة لكسر الحصار ستواجه بالإهانة والقمع.تسليط الضوء عما يجري للأسرى الفلسطينيينويرى الأعرج أن ما تعرض له النشطاء الأجانب يسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية بشكل يومي، متسائلاً: إذا كان هذا هو مصير متضامنين يحملون جنسيات دول كبرى وقادرة على التأثير، فكيف تبدو معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات؟وفي تعليقه على ردود الفعل الدولية، يصف الأعرج بيانات الإدانة واستدعاء بعض الدول للسفراء الإسرائيليين، كما حدث في عدد من الدول الغربية، بأنها خطوة مهمة لكنها غير كافية، محذراً من أن غياب إجراءات رادعة سيشجع إسرائيل على تكرار هذه الممارسات. ويدعو الأعرج إلى مواقف أكثر حزماً تشمل إجراءات ضغط حقيقية تكفل حماية المواطنين الأجانب وحقوق الإنسان، وتضع حداً للسلوك السادي والتطاول المستمر على كرامة البشر والقانون الدولي.خسارة استراتيجية متراكمة لإسرائيليوضح أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن ما جرى بحق نشطاء "أسطول الصمود" يشكل، في جوهره، خسارة استراتيجية متراكمة لإسرائيل على المستويات القريبة والمتوسطة والبعيدة، مشيراً إلى أن المشاهد التي نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي ظهر فيها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تعكس عقلاً فاشياً وسلوكاً سادياً في التعامل مع متضامنين مدنيين عزل.ويشير الديك إلى أن طريقة التعامل مع النشطاء، وما رافقها من نشر وتوثيق لمشاهد الإذلال، لا تقتصر تداعياتها على البعد الإنساني أو الحقوقي، بل تمتد لتشكّل ضربة لصورة إسرائيل الدولية، وتكشف عن نزعة إقصائية لا تميز بين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب، حتى وإن كانوا من دول غربية حليفة.تفجير ردود فعل دولية غاضبةويلفت الديك إلى أن انتشار هذه الفيديوهات على نطاق واسع عالمياً فجّر ردود فعل شعبية ورسمية، تمثلت في استدعاء سفراء إسرائيل في عدد من الدول الأوروبية، من بينها بلجيكا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب مواقف احتجاجية برزت أيضاً في الأوساط السياسية الأوروبية.ويرى الديك أن هذه التطورات تعكس انفجاراً دبلوماسياً في علاقات إسرائيل الخارجية، خصوصاً مع أوروبا الغربية وكندا، التي شكلت تاريخياً ركائز أساسية في دعمها السياسي والدبلوماسي منذ عام 1948.ويعتبر الديك أن ما يجري اليوم يمثل تحولاً تدريجياً في المزاج السياسي الأوروبي، يضع إسرائيل أمام مرحلة جديدة من إعادة تعريف موقعها في النظام الدولي، بعد أن كانت تقدّم نفسها كـ"واحة ديمقراطية ليبرالية" في الشرق الأوسط.ويبيّن الديك أن هذه الممارسات تعزز صورة دولة تمارس العنف والتمييز العنصري ضد ناشطين مدنيين غير مسلحين، بعضهم يحمل جنسيات أوروبية، ما يعني أن الاعتداءات تمتد لتطال دولهم أيضاً.ويعتبر الديك أن محاولات وزارة الخارجية الإسرائيلية وقيادات إسرائيل السياسية لاحتواء تداعيات الأزمة لن تحقق نتائج ملموسة، في ظل تصاعد الغضب الدولي واتساع رقعة الانتقادات.أزمة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيليويشير الديك إلى أن ما يجري يعكس عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول طبيعة الدولة وهويتها، بين تيار يميني ديني قومي يسعى لتحويل إسرائيل إلى دولة ثيوقراطية قائمة على التمييز والفصل، يقوده إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وبين تيارات أخرى ما زالت تتمسك بالنموذج العلماني الليبرالي الذي أسسه ديفيد بن غوريون.ويؤكد الديك أن التطورات الأخيرة قد تدفع نحو مواقف دولية أكثر تصعيداً من مجرد الإدانة أو استدعاء السفراء، لتشمل احتمالات قانونية أوسع، مثل مذكرات توقيف دولية، ورفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مستندة إلى جنسيات المتضررين الأوروبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة ضغط دولي غير مسبوقة على إسرائيل، تتجاوز بكثير حدود الإجراءات الرمزية التقليدية.القمع كرسالة سياسية علنية ومقصودةيؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن مشاهد التنكيل التي تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود" بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تعكس تحولًا متسارعًا داخل المؤسسة الإسرائيلية، يتمثل في الانتقال من استخدام القمع باعتباره إجراءً أمنيًا إلى توظيفه بوصفه رسالة سياسية علنية ومقصودة، تستهدف الداخل الإسرائيلي والخارج في آنٍ معًا.ويوضح مناع أن حضور بن غفير خلال عمليات التنكيل لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا أو إجراءً عابرًا، بل حمل دلالات سياسية واضحة، إذ منح المشهد طابعًا "استعراضيًا وانتقاميًا" يهدف إلى مخاطبة الأوساط اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل، عبر إيصال رسالة مفادها بأن أي محاولة للتضامن مع قطاع غزة أو كسر الحصار ستُواجه بالإذلال والعقاب، وليس بمجرد الاحتجاز أو الإجراءات الأمنية التقليدية.اعتماد إسرائيل منطق القوة والعنفويشير مناع إلى أن هذه الممارسات تختصر، بصورة مكثفة، طبيعة المرحلة التي تمر بها إسرائيل في أعقاب الحرب على غزة، والتي باتت تكشف بشكل أكثر وضوحًا عن صورة دولة تعتمد منطق القوة والعنف في التعامل مع المدنيين والمتضامنين، وتسعى إلى ملاحقة كل من يحاول فضح الانتهاكات أو تحدي الحصار المفروض على القطاع.ويرى مناع أن موجة الاحتجاجات العالمية المتصاعدة ضد إسرائيل تعبّر عن اتساع الفجوة بين الرواية الإسرائيلية الرسمية وما يراه العالم مباشرة عبر الصور والمشاهد القادمة من غزة، مؤكدًا أن التعامل مع نشطاء "أسطول الصمود" لم يكن سبب الغضب العالمي الوحيد، بل أضاف حلقة جديدة إلى مشهد متراكم من القتل والتجويع والحصار والدمار.ويشير مناع إلى أن ذلك ينعكس في تآكل صورة إسرائيل أخلاقيًا وسياسيًا، وتصاعد الضغوط على الحكومات الغربية، واتساع حملات المقاطعة والاحتجاج داخل الجامعات والنقابات والشارع الدولي.ترسيخ رسائل إسرائيلية داخلية وخارجيةيرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن مشاهد التنكيل التي تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود" على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تعكس أبعاداً سياسية وإعلامية متعددة، تتجاوز التعامل الأمني المباشر مع متضامنين مدنيين، لتكشف عن رسائل داخلية وخارجية تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى ترسيخها، لكنها اصطدمت بتداعيات عكسية قد تعمّق عزلة إسرائيل وتزيد الضغوط الدولية عليها.ويشير نزال إلى أن قراءة المشهد تبدأ من البعد الداخلي الإسرائيلي، حيث يسعى بن غفير إلى تكريس صورته أمام جمهوره اليميني المتشدد باعتباره الشخصية الأكثر قدرة على فرض ما يريد وإظهار الحزم داخل السجون الإسرائيلية وخارجها، في ظل التنافس القائم داخل المعسكر اليميني.بن غفير يحاول تعزيز صورته في اليمينويرى نزال أن الظهور العلني لإيتمار بن غفير ودعمه لمثل هذه المشاهد لا ينفصل عن محاولات تعزيز مكانته كأحد رموز اليمين المتطرف، خاصة مع التحولات التي طرأت على طبيعة الخطاب والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والأسرى.رسالة ردع إسرائيلية بعدم السماح لكسر الحصار عن غزةوعلى المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، يلفت نزال إلى أن التعامل العنيف مع نشطاء يحملون طابعاً تضامنياً وإنسانياً يهدف إلى توجيه رسالة ردع واضحة مفادها بأن إسرائيل لن تسمح بأي محاولة لكسر الحصار أو تحدي سياساتها، حتى وإن كان ذلك في إطار رمزي أو إعلامي.ويعتقد نزال أن هذه السياسات قد تأتي بنتائج عكسية، إذ إن النشطاء تحولوا، بفعل مشاهد التنكيل، إلى قضية إنسانية وإعلامية تستقطب تعاطفاً دولياً متزايداً، بما يفاقم الانتقادات الموجهة لإسرائيل.صورة "القوة والحسم"ويؤكد نزال أن البعد الإعلامي والسيكولوجي حاضر بقوة في المشهد، إذ تدرك إسرائيل أهمية الصورة في معركة الرأي العام العالمي، الأمر الذي يفسر حضور بن غفير في سياقات من هذا النوع بهدف تسويق صورة "القوة والحسم".غير أن المشاهد القاسية، وفق نزال، خصوصاً تلك التي تتضمن إهانات أو تعنيفاً، تضع إسرائيل في مواجهة اتهامات متزايدة بانتهاك حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، بما يسرّع من تآكل صورتها، لا سيما لدى قطاعات شبابية ونقابية وأكاديمية غربية.ويشير نزال إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى اتساع حملات المقاطعة وتصاعد الضغوط الشعبية الأوروبية والغربية، فضلاً عن تعزيز الحراك العالمي المؤيد للفلسطينيين، وفتح المجال أمام مزيد من الدعاوى القانونية في المحافل الدولية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية.ورغم ذلك، يرى نزال أن الحكومة الإسرائيلية تراهن على أن موجات الاحتجاج الشعبي في دول العالم، على الرغم من اتساعها، لن تتحول سريعاً إلى عقوبات سياسية فعلية من القوى الكبرى، وهو ما يدفعها للاستمرار في نهجها المتشدد.أبعاد سياسية واضحةترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن مشاهد التنكيل التي تعرض لها نشطاء "أسطول الصمود" على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لم تُحدث فقط موجة غضب دولية بسبب طبيعة العنف المستخدم ضد متضامنين مدنيين، بل كشفت أيضاً عن رسائل سياسية وأمنية تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تمريرها في سياق تعاملها مع أي تحرك دولي متضامن مع الفلسطينيين أو يسعى لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.وبحسب حداد، فإن وجود بن غفير في مشهد التنكيل لم يكن إجراءً بروتوكولياً أو حضوراً عابراً، وإنما حمل أبعاداً سياسية واضحة، إذ سعى إلى إظهار التشدد وتعزيز صورته أمام قاعدته اليمينية المتطرفة، خاصة في ظل الحسابات السياسية الداخلية والاستعدادات المرتبطة بالمنافسة الانتخابية المقبلة داخل إسرائيل.وتؤكد حداد أن هذه الخطوة جاءت في إطار محاولات بن غفير ترسيخ نفوذه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، عبر التفاخر العلني بسياسات القوة والتشدد، إلى جانب شخصيات يمينية أخرى مثل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.معادلة الردع النفسي والإعلامي للمتضامنينوتوضح حداد أن ما جرى مع نشطاء "أسطول الصمود" يكشف عن سعي إسرائيلي لترسيخ معادلة جديدة قائمة على "الردع النفسي والإعلامي" للمتضامنين، تهدف إلى توجيه رسالة مباشرة للحركات التضامنية الدولية بأن أي محاولة للوصول إلى غزة أو كسر الحصار ستكون ذات كلفة مرتفعة، سواء من خلال الاحتجاز أو التنكيل أو التشهير الإعلامي.مرحلة التفاخر بالانتهاكاتوتعتبر حداد أن هذا التحول يعكس انتقال الخطاب الإسرائيلي الرسمي من مرحلة تبرير الانتهاكات إلى مرحلة التفاخر بها بشكل علني.وتشير حداد إلى أن هذه الممارسات تعبّر في المقابل عن قلق إسرائيلي متزايد من تنامي التضامن الشعبي العالمي مع الفلسطينيين، خاصة في ظل تصاعد حملات المقاطعة، والاحتجاجات في الجامعات الغربية، وتنامي الانتقادات للحكومة الإسرائيلية داخل المجتمعات الأوروبية والأمريكية.وتلفت حداد إلى أن ردود الفعل الدولية، سواء عبر المظاهرات أو الإدانات الصادرة عن مؤسسات حقوقية وسياسية، عكست تحولاً ملحوظاً في المزاج الدولي، حيث لم تعد الرواية الإسرائيلية تحظى بالقبول نفسه الذي كانت تتمتع به سابقاً في عدد من العواصم الغربية.إسرائيل أمام ضغط أخلاقي وسياسي متزايدوترى حداد أن هذه التطورات تضع إسرائيل أمام ضغط أخلاقي وسياسي متزايد، خاصة مع تصاعد الانتقادات لشخصيات مثل بن غفير، التي بدأت تُقدَّم في الإعلام الدولي بوصفها رمزاً للتطرف والعنصرية داخل الحكومة الإسرائيلية، ما قد ينعكس سلباً على علاقات إسرائيل السياسية والاقتصادية مع بعض الدول الغربية، ويفتح الباب أمام مطالبات بمراجعة التعاون معها أو فرض عقوبات عليها.وتعتقد حداد أن حادثة "أسطول الصمود" تجاوزت كونها مواجهة ميدانية محدودة، وتحولت إلى معركة على صورة إسرائيل في العالم، مرجحة أن تؤدي هذه المشاهد إلى نتائج عكسية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، من خلال توسيع دائرة التعاطف مع الفلسطينيين، ومنح الحركات التضامنية زخماً أكبر، خصوصاً بين فئات الشباب والجامعات ومنظمات حقوق الإنسان، بما قد يدفع إلى تكرار تجارب مشابهة لكسر الحصار مستقبلاً، حتى من دول كانت تُصنّف تقليدياً ضمن الدوائر الصديقة لإسرائيل.

التنكيل بنشطاء الأسطول.. سياسة ردع جديدة لتسويق "القوة والحسم"

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)