شكل إنعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، محطة سياسية هامة، لها ما بعدها، امتداداً لما قبلها، وخلافاً لما بعدها، حيث تتكيف حركة فتح مع المعطيات السياسية المستجدة التي تفرض نفسها ليس فقط على الحركة، بل وعلى مجمل قوى وفصائل وأحزاب الحركة الوطنية الفلسطينة .
في بيانها الختامي جراء إنعقاد المؤتمر في رام الله وملحقاته في بيروت والقاهرة، خلال الفترة ما بين 14 إلى 16 أيار مايو الجاري 2026، تضمن قضايا عديدة عالجها المؤتمر أو التوقف عندها، أو لمسها في معطياته، كدليل على اليقظة والإدراك ومواصلة الطريق، الذي بادرت له حركة فتح منذ إنطلاقتها في الأول من كانون الثاني عام 1965.
وقد قيمت حركة فتح الوضع السائد في فلسطين كما يلي: "أكد المؤتمر أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض على شعبنا تحديات وجودية جراء استمرار حصار القدس العاصمة وتهويدها، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار حرب الإبادة الجماعية في غزة، واحتلال القسم الأكبر من قطاعنا الحبيب، ومنع تدفق المساعدات والتنصل من وقف العدوان وتعطيل التعافي وإعادة الإعمار، وكذلك الأمر الاستمرار في احتلال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وتهجير سكانها واستشراء الاستيطان وارتفاع وتيرة الإرهاب المنظم لقطعان المستوطنين بحماية جيش الاحتلال ومشاركته، إضافة إلى التنكيل بأسرانا البواسل ومنع الزيارات واستشهاد العديد منهم جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وسن قانون الإعدام العنصري بحقهم، ومنع عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والاستيلاء على مقريها في القدس وغزة وتدميرهما، والاستمرار في قرصنة أموالنا ونشر مئات الحواجز والبوابات عند مداخل مدننا وقرانا ومخيماتنا".
وأكدت الحركة على أن "استمرار حكومة الاحتلال في محاولة الحسم العسكري وفرض التهجير على شعبنا، فإن المؤتمر يؤكد إصرار حركة فتح على قيادة شعبها لمقاومة الاحتلال وإجراءاته وعدوانه، وتوجيه نضالنا الوطني دوماً نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وتجسيد استقلالها على الأرض المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى حقنا التاريخي والقانوني في أرضنا وتنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وحول القدس، تعرضت حركة فتح إلى ما تواجهه من تبعات ومحاولات تهويد، وأكدت تمسكها "بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة" الإسلامية والمسيحية لدى القدس، وسائر فلسطين. كما توجهت حركة فتح في بيانها الختامي "بالتقدير والاحترام إلى الأشقاء كافة وخاصة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وجمهورية مصر العربية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لموقفهما الرافض لتهجير شعبنا، والتقدير موصول للأشقاء في المملكة العربية السعودية وجمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية لدعمهما المستمر لشعبنا في المحافل كافة، والتقدير موصول للدول والشعوب الإسلامية كافة، وللجهد الذي بذلته المملكة العربية السعودية وفرنسا الذي نتج عنه إعلان نيويورك الذي له أكبر الأثر في الاعترافات الدولية الأخيرة بدولة فلسطين". فتح في مؤتمرها ونتاجه وخلاصاته، سيكون له الأثر السياسي الذي يحتاج للتدقيق والمتابعة، وخاصة حول نتائجه التنظيمية في انتخابات لجنتها المركزية ومجلسها الثوري، اللذان سيقودان العمل نحو المستقبل.
💬 التعليقات (0)