الأحد 24 مايو 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
اختُتم المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، الحركة الرائدة في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي عُقد في رام الله الأسبوع الماضي بانتخاب أعلى هيئة في الحركة، وهي اللجنة المركزية المكونة من 18 عضواً، وهيئتها التشريعية، المجلس الثوري لحركة فتح المكون من 80 عضواً.وقد كُتب الكثير عن افتقار حركة فتح استراتيجية سياسية واضحة للتحرير، وعن الجهد الذي بذله لتوجيه الانتخابات بما يخدم السلطة الحاكمة في رام الله، إلا أن هناك نتيجة واحدة لا جدال فيها، وهي فوز مروان البرغوثي المسجون وبعض أبرز مؤيديه.ورغم وجوده في السجن، فقد حصل البرغوثي على أعلى عدد من الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية - 1879 صوتاً من أصل 2514 - بينما حصدت زوجته، فدوى البرغوثي، ثاني أعلى عدد من الأصوات في انتخابات المجلس الثوري لحركة فتح بعد دلال صائب عريقات. كما حقق عدد من السجناء والمفرج عنهم حديثًا نجاحًا ملحوظًا.هذه ليست نتائج رمزية، بل هي تذكير بأن البرغوثي، بعد أكثر من عقدين على اعتقاله، لا يزال الشخصية الأبرز في السياسة الفلسطينية.وبينما تتجنّب إسرائيل والولايات المتحدة (بناءً على طلب إسرائيل) القيادة الفلسطينية إلى حد كبير (باستثناء التنسيق الأمني)، فإن حقيقة حصول زعيم شعبي ونزيه على هذا العدد الكبير من الأصوات رغم سجنه تُفنّد الأعذار الإسرائيلية الأمريكية المتكررة لعدم التواصل مع القيادة الفلسطينية.بالنسبة لحكومة نتنياهو المتطرفة، تُعدّ حماس أسهل بكثير لشيطنة صورة الفلسطينيين من القادة المعتدلين، سواء كان الرئيس محمود عباس أو البرغوثي.تتجاوز شعبية البرغوثي حركة فتح، والفلسطينيين عمومًا، إذ يُردد مؤيدوه وجماعات التضامن العالمية دعم مشابه لما حظي به نيلسون مانديلا، زعيم جنوب إفريقيا، أثناء سجنه لفترة مماثلة.ما لا يعرفه الكثيرون هو أن البرغوثي، أثناء وجوده في السجن، كان له تأثير إيجابي على العديد من زملائه السجناء، بمن فيهم المتشددون. في مايو/أيار 2006، أطلق برغوثي "وثيقة السجناء" التي أقنع قادة حماس والجهاد الإسلامي بالتوقيع عليها. دعت الوثيقة إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود يونيو/حزيران 1967، متجاهلةً دعواتهم لإقصاء إسرائيل.لم يتخلَّ البرغوثي قط عن موقفه المعتدل، رغم الاعتداءات والإهانات المتواصلة التي تعرّض لها من حراس إسرائيليين وسياسيين أثناء وجوده في السجن.في العديد من المقابلات التي بثّها عبر أصدقائه ومحاميه، أصرّ البرغوثي على ضرورة قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وبصفته متحدثًا باللغة العبرية بطلاقة نتيجة عقود قضاها في السجون الإسرائيلية، يُمكنه أن يُقدّم أكثر من أي شخص آخر عرضًا لضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية قائمة على حل الدولتين واستراتيجية سلمية لتحرير فلسطين. فلا عجب إذن أن نحو 160 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة قد اعترفت بفلسطين على حدود يونيو/حزيران 1967.قد تكون هذه أوقاتًا عصيبة على البرغوثي، إذ يُحتجز في عزلة تامة ويعجز عن التواصل مع العالم، لكن نجاحه في مؤتمر فتح يبعث برسالة مفادها وجود قيادة فلسطينية نزيهة وجادة ومعتدلة.ليس من الضروري أن يكون الشعب تحت الاحتلال ديمقراطيًا بالكامل لينال حريته من محتل أجنبي غير شرعي. ومع ذلك، يُسجل للرئيس عباس أنه نفّذ جميع وعوده التي قطعها في نيويورك في سبتمبر الماضي، رغم منعه ظلمًا من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة شخصيًا. وقد أثبتت جهود إسرائيل والولايات المتحدة لرفض هذه الإصلاحات أنها محاولة لتبرير استمرار رفض متطلبات مفاوضات السلام.حققت المبادرة الفرنسية السعودية المشتركة، المعروفة باسم التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، نتائج مبهرة فيما يتعلق بالاعتراف بفلسطين (رغم تعنّت ألمانيا ورفض رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان). إلا أن عملية الاعتراف تتطلب أيضًا التواصل مع الجيل الجديد من القادة الفلسطينيين الذين برزوا من خلال جهود الإصلاح المختلفة.أجرت فلسطين انتخابات بلدية ناجحة، بما في ذلك انتخابات مدينة غزة، الشهر الماضي، مؤتمر حركة فتح الأسبوع الماضي. ومن المتوقع في الخريف أن تُنهي تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد المقلص عددًا. ويتبع ذلك إقرار دستور فلسطيني، مما يمهد الطريق لانتخابات تشريعية ورئاسية.وحتى لو لم يُفرج عنه بحلول ذلك الوقت، فمن المؤكد أن البرغوثي سيُنتخب رئيسًا لفلسطين.في الوقت الراهن، من غير المقبول الاستمرار في عزل وإذلال الزعيم الفلسطيني، المحتجز في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي يرفض الاعتراف بحقه في محاكمته وسجنه.يقع على عاتق كل من يهتم بصدق بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التواصل مع البرغوثي وزوجته. يجب تمكين الجيل الجديد من القادة الفلسطينيين المقربين منه، مثل جبريل الرجوب من منطقة الخليل و زكريا الزبيدي الذي أُفرج عنه مؤخرًا من جنين، وآخرين لقيادة فلسطين ما بعد عباس بثقة واعتدال وإصرار على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة. عن موقع "عرب نيوز" بالإنجليزي
انتخاب مروان البرغوثي أثبت أهمية انعقاد مؤتمر "فتح"
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)