f 𝕏 W
الهلاك في حرب الأسلاك

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الهلاك في حرب الأسلاك

الأحد 24 مايو 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

أعود اليوم لأركز على مدى اعتماد البشرية على الفضاء الرقمي بصورةٍ لا تمر فيها بضع دقائق إلا وتلقف الناس هواتفهم المحمولة ليراجعوا حساباتهم على منصات الإعلام الاجتماعي، أو يتصفحوا ما تحمله تلك المنصات من أخبار، أو يجروا مكالمات هاتفية، أو يتابعوا أعمالهم وأحوالهم ومالهم عبر ذلك الفضاء بصورةٍ أدخلت الإنترنت في عالم المسَلّمات. ومع صعود نجم الذكاء الاصطناعي، فإن المزج بين التقنيات بات اليوم أمراً راسخاً ومتصاعداً بشكل غير مسبوق.ولعل حجم هكذا اعتماد بات ظاهراً في كل مرة تلوح فيها إيران مثلاً بقطع "كوابل" الإنترنت العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يبعث الرعب في قلوب المستخدمين في المنطقة وخارجها. فالإنترنت لم تعد وسيلة تواصل أو منصة للترفيه، بل باتت البنى التحتية برمتها والمرتبطة بها محل انشغال البشرية الملحوظ، وذلك لتغلغلها العميق في تفاصيل حياتنا اليومية.فمن خلف شاشات الحواسيب والهواتف الصغيرة، تتحرك المصارف، وتدار محطات الطاقة والمشافي والمختبرات والمزارع والقطارات والطائرات والجامعات، والتعليم والتجارة وغيرها الكثير. لذلك، فإن الحديث اليوم عن تهديدات تطول كوابل الإنترنت البحرية في مضيق هرمز لن يكون حدثاً تقنياً عابراً، بل ناقوس خطر عالمي يثير حفيظة دول الخليج وبعض دول الشرق الاوسط ويدفعهم إلى البحث الفوري عن البدائل كالإنترنت المحمول عبر البث الفضائي أو تحميل المحتوى الرقمي على كابلات بحرية بديلة. التقارير التي تتحدث عن إمكانية استهداف أو قطع الكوابل البحرية في حال توسع المواجهات العسكرية في المنطقة، تكشف حجم التحول الذي طرأ على مفهوم الحرب الحديثة. فالحروب لم تعد تقتصر على السلاح التقليدي من صواريخ وطائرات ودبابات ومدفعية وغواصات، بل باتت تشمل أيضاً السيطرة على تدفق المعلومات والطاقة والاتصالات وما بينهما من عوالم لا تعرف الحدود ولا السقوف. ففي عالم يعتمد على الاتصال اللحظي، تصبح الإنترنت شريان حياة حقيقيٍ. ولعل قطع هذا الشريان يعني شللاً واسعاً قد يطال الاقتصاد والصحة والتعليم والأمن وحتى الإغاثة الإنسانية وصولاً إلى هلاك قطاعي مرعب.إن أي انقطاع واسع للإنترنت لن يكون مجرد أزمة تقنية مؤقتة، بل قد يتحول إلى حالة من الفوضى العابرة للحدود. تخيلوا تعطل الأنظمة المصرفية، وتوقف الملاحة الجوية، وتعثر الخدمات الطبية، وانقطاع التواصل بين الشعوب والمؤسسات. إنها صورة مرعبة لعالم مضطرب قابل للانكسار يفقد قدرته على إدارة نفسه في لحظات.ومن هنا، فإن حماية البنى التحتية الرقمية يجب أن يصبح أولوية دولية لا تقل أهمية عن حماية الممرات البحرية أو مصادر الطاقة. فالإنترنت باتت ضرورة وجودية للبشرية جمعاء، وأية محاولة لتحويلها إلى أداة ابتزاز أو سلاح ضغط سياسي، تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار العالمي ولحق الإنسان في الحياة والتواصل والتعلم والعلاج وغيرهم الكثير.لقد أدخلت الحرب على إيران العالم في زمن جديدٍ من الفوضى التي طالت كل شيء، حتى بتنا نعيش "الحرب على الكابل" لتصل في خطورتها إلى حال أخطر من الحرب على الحدود والحغرافيا وحتى البشر. للحديث بقية![email protected]

محمد قاروط أبو رحمة : عضو مجلس إدارة أكاديمية فتح الفكرية

صدقي أبو ضهير :باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)