الأحد 24 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
القدس- "القدس" دوت كوم- أصدرت الدائرة الإعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، تقريراً مفصلاً حول الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في مدينة القدس ومحيطها، بما بشمل عمليات الهدم والاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى المبارك والتهويد في البلدة القديمة والاستيلاء على مقار الأونروا وأسرلة المنهاج الفلسطيني وإلى غير ذلك من عدوان غير مسبوق على العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.وذكر التقرير أن مدينة القدس المحتلة تشهد منذ سنوات تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، عبر تكثيف الاستيطان، وتوسيع عمليات التهويد، والتضييق على السكان الفلسطينيين في مختلف مناحي الحياة. وقد تصاعدت هذه السياسات بصورة لافتة خلال العامين الأخيرين، لتشمل البلدة القديمة، وأحياء القدس المختلفة، ومحيط قلنديا وشارع المطار، إضافة إلى التجمعات البدوية في المنطقة الشرقية من القدس، بالتوازي مع الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، وعمليات الهدم والتهجير القسري، والانتهاكات على الحواجز العسكرية، فضلًا عن التدهور الاقتصادي الخطير الناتج عن الحصار والإغلاق وتراجع السياحة الدينية الخارجية.وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات الميدانية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، من خلال تسريع المشاريع الاستيطانية وربط المستوطنات الكبرى بالقدس الغربية، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.الاستيطان والتهويدوأشار التقرير إلى أن حكومة الاحتلال تواصل تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في القدس المحتلة، مستهدفة البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها، إلى جانب مناطق استراتيجية مثل جبل المكبر، وسلوان، والشيخ جراح، والعيسوية، وأم طوبا، وبيت حنينا، وقلنديا، وشارع المطار.وتشير التقارير الحقوقية إلى أن سلطات الاحتلال صادقت خلال الفترة الأخيرة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، ضمن مخطط يهدف إلى تعزيز الأغلبية اليهودية في القدس المحتلة، وربط المستوطنات المحيطة بالمدينة ضمن حزام استيطاني متكامل. كما يتواصل العمل في مشروع "E1" الاستيطاني شرقي القدس، الذي يهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقضي فعليًا على إمكانية التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.وفي البلدة القديمة، تتصاعد عمليات الاستيلاء على العقارات الفلسطينية عبر الجمعيات الاستيطانية، خاصة في أحياء سلوان وبطن الهوى ووادي حلوة، حيث يتم استخدام المحاكم الإسرائيلية لتهجير العائلات الفلسطينية لصالح المستوطنين. كما تستمر الحفريات أسفل المسجد الأقصى ومحيطه، في إطار محاولات تغيير الطابع التاريخي والديني للمدينة.أما في منطقة قلنديا وشارع المطار، فذكر التقرير أن سلطات الاحتلال تعمل على تنفيذ مشاريع استيطانية ضخمة تهدف إلى إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية على أراضي المطار التاريخي، بما يؤدي إلى فصل القدس عن رام الله، وإغلاق أي إمكانية للتوسع العمراني الفلسطيني في المنطقة الشمالية للمدينة.وأضاف تقرير المؤتمر الوطني الشعبي للقدس: وفي التجمعات البدوية شرق القدس، خاصة مناطق الجهالين والخان الأحمر ومحيط "معاليه أدوميم"، يواجه السكان خطر التهجير القسري المستمر. وتشير تقارير دولية إلى أن نحو 80 عائلة بدوية مهددة بالطرد لصالح التوسع الاستيطاني، ضمن مشروع يستهدف ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس الغربية.اقتحامات المسجد الأقصى المباركشهد المسجد الأقصى خلال العام الأخير تصعيدًا خطيرًا في أعداد المقتحمين من المستوطنين المتطرفين، بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.ووفق تقارير توثيقية، اقتحم أكثر من 30 ألف مستوطن المسجد الأقصى حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025، وسط أداء طقوس دينية علنية داخل باحاته، ورفع شعارات استفزازية، ومحاولات متكررة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك.كما سجل شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده اقتحام أكثر من 10822 مستوطنًا للمسجد الأقصى، وهو من أعلى الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة.وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، اقتحم 6260 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال شهر واحد، بينهم 2805 خلال فترة عيد “الحانوكا”، حيث شهدت ساحات المسجد طقوسًا دينية علنية وإشعالًا للشموع داخل الأقصى، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم.وأشار تقرير المؤتمر الوطني الشعبي للقدس إلى أن هذه الاقتحامات ترافقها إجراءات قمعية بحق المصلين والمرابطين، شملت الإبعاد عن المسجد الأقصى، والاعتقالات، والاعتداءات الجسدية، ومنع آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد عبر الحواجز العسكرية.الاعتقالات والشهداء والإصاباتتواصل سلطات الاحتلال تنفيذ حملات اعتقال يومية في القدس المحتلة، تستهدف الشبان والأطفال والنساء والنشطاء، إضافة إلى فرض الحبس المنزلي والإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة.ووفق المعطيات الموثقة، سُجلت 434 حالة اعتقال في القدس حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025، بينها 85 اعتقالًا إداريًا، إضافة إلى 133 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى.وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده، اعتقلت قوات الاحتلال 87 مقدسيًا، وأصابت 40 آخرين خلال الاقتحامات والمواجهات اليومية.كما ارتقى عدد من الشهداء المقدسيين خلال عمليات القتل الميداني وإطلاق النار المباشر، وسط تصاعد سياسة الإعدام الميداني بحق الفلسطينيين، خاصة عند الحواجز العسكرية ومناطق التماس.الحواجز العسكرية والتنكيل بالمواطنينيعاني المقدسيون بشكل يومي من سياسة الإغلاق والتضييق عبر الحواجز العسكرية المنتشرة في محيط القدس ومداخلها، خاصة حواجز قلنديا، والزعيّم، وحزما، والكونتينر.وتتعمد قوات الاحتلال إعاقة حركة المواطنين، وإذلال العمال والطلبة والمرضى، عبر التفتيش المهين والاحتجاز لساعات طويلة، وإغلاق الحواجز بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.كما تتكرر الاعتداءات الجسدية واللفظية على المواطنين، في ظل تشديد القيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس، ومنع آلاف المواطنين من الوصول إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان والأعياد.سياسة الهدم والهدم الذاتيتواصل سلطات الاحتلال استخدام سياسة هدم المنازل والمنشآت كأداة للضغط والتهجير القسري بحق الفلسطينيين في القدس.وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت عمليات الهدم بصورة كبيرة، حيث وثقت التقارير تنفيذ عشرات عمليات الهدم في أحياء مختلفة من القدس، بينها عمليات هدم ذاتي قسري أجبرت العائلات الفلسطينية على هدم منازلها بأيديها تفاديًا للغرامات الباهظة.ففي آب/أغسطس 2025 تم تسجيل 30 عملية هدم، بينها 15 حالة هدم ذاتي قسري.كما سجل كانون الأول/ديسمبر 2025 هدم 46 منشأة في محافظة القدس، بينها 6 عمليات هدم ذاتي.وبحسب تقارير الرصد، بلغ عدد عمليات هدم الممتلكات حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2025 نحو 116 عملية هدم، إلى جانب عشرات أوامر الإخلاء والاستيلاء على الأراضي.وتستهدف هذه السياسة دفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري عن المدينة، في إطار مخطط لتقليص الوجود الفلسطيني وتعزيز التوسع الاستيطاني.التعليم في القدسيواجه قطاع التعليم في القدس تحديات خطيرة نتيجة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وفرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس المقدسية.وتواصل سلطات الاحتلال التضييق على المدارس الفلسطينية عبر تقليص الميزانيات، ومنع التراخيص، وفرض المناهج المحرفة، إضافة إلى اقتحام المدارس واعتقال الطلبة.كما تعاني المدارس من نقص حاد في الغرف الصفية والبنية التحتية، في ظل الاكتظاظ الشديد وارتفاع نسب التسرب المدرسي.وفي المدارس المسيحية، حذرت مؤسسات تعليمية مقدسية من أزمة متفاقمة بسبب منع إصدار تصاريح للمعلمين القادمين من الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد استمرارية العملية التعليمية في عدد من المدارس التاريخية بالمدينة.الأوضاع الاقتصادية وتراجع السياحةتشهد القدس المحتلة أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الحصار والإغلاق والقيود الإسرائيلية المشددة، إلى جانب تراجع الحركة التجارية والسياحية بصورة غير مسبوقة.وأشار التقرير إلى أن الأسواق المقدسية، خاصة في البلدة القديمة، تأثرت بتراجع أعداد الزوار والحجاج المسيحيين والمسلمين القادمين من الخارج، في ظل الحرب المستمرة والإجراءات الأمنية المشددة.وأضاف أن توقف السياحة الدينية الخارجية تسبّب بخسائر فادحة للتجار وأصحاب الفنادق والمطاعم والحرفيين، حيث تعتمد قطاعات واسعة من الاقتصاد المقدسي على المواسم الدينية والسياحية.كما يعاني العمال المقدسيون من صعوبات متزايدة في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الحواجز والإغلاقات، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة والفقر، وتراجع القدرة الشرائية للسكان.ويؤكد اقتصاديون مقدسيون أن الاحتلال يستخدم الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط لإضعاف صمود المقدسيين ودفعهم إلى الهجرة خارج المدينة.قراءة في المشهد العامواعتبر التقرير أن مجمل هذه السياسات تكشف عن استراتيجية إسرائيلية شاملة تستهدف تغيير هوية القدس العربية والإسلامية والمسيحية، وفرض وقائع ديمغرافية وسياسية جديدة عبر الاستيطان والتهجير والقمع.وأضاف: إن الاستيطان يتوسع بوتيرة متسارعة، والأقصى يتعرض لاقتحامات غير مسبوقة، والاقتصاد المقدسي ينهار تدريجيًا، فيما يواجه الفلسطينيون يوميًا الاعتقالات والهدم والتضييق على الحواجز. وفي المقابل، يواصل المقدسيون تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، رغم الظروف القاسية والانتهاكات المتواصلة. استهداف "الأونروا" والمؤسسات الفلسطينية بالقدسفي إطار سياسة ممنهجة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني الرسمي والوطني في القدس المحتلة، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة من إجراءاتها ضد مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إلى جانب استمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية الوطنية والتاريخية في المدينة.فقد دخل قرار الاحتلال بحظر عمل وكالة "الأونروا" في القدس الشرقية حيّز التنفيذ مطلع عام 2025، بعد إجبار الوكالة على إخلاء مقارها ومنشآتها، وإنهاء عمل موظفيها الدوليين داخل المدينة. كما أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق عدد من مدارس الوكالة في مخيم شعفاط ومناطق أخرى من القدس، في خطوة تهدد حق آلاف الطلبة الفلسطينيين في التعليم والخدمات الأساسية.وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يسعى إلى إنهاء الدور التاريخي والسياسي والإنساني لوكالة "الأونروا" في القدس، باعتبارها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة شطب قضية اللاجئين وحق العودة من أي تسوية مستقبلية. كما شرعت الحكومة الإسرائيلية في تخصيص ميزانيات وبرامج بديلة للسيطرة على قطاعات التعليم والصحة والخدمات التي كانت تقدمها الوكالة في القدس الشرقية المحتلة.وفي سياق متصل، تتواصل سياسة إغلاق المؤسسات الفلسطينية الرسمية والوطنية في القدس منذ سنوات، حيث تواصل سلطات الاحتلال تمديد قرارات الإغلاق بحق مؤسسات بارزة مثل "بيت الشرق"، و"الغرفة التجارية"، و"المجلس الأعلى للسياحة"، و"نادي الأسير"، و"المركز الفلسطيني للدراسات"، ومكتب الدراسات الاجتماعية والإحصائية، وغيرها من المؤسسات التي شكلت لعقود عنوانًا للحضور الوطني الفلسطيني في المدينة.ويُعتبر "بيت الشرق" من أبرز المؤسسات الفلسطينية التي استهدفها الاحتلال، نظرًا لدوره السياسي والتاريخي كمقر وطني فلسطيني في القدس، فيما أدى إغلاق المؤسسات الأخرى إلى إضعاف العمل الاجتماعي والثقافي والحقوقي والاقتصادي الفلسطيني داخل المدينة المحتلة.ويرى مراقبون أن الاحتلال يهدف من خلال هذه السياسات إلى تفريغ القدس من أي مرجعية وطنية فلسطينية، وفرض السيطرة الكاملة على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية فيها، بالتوازي مع مشاريع التهويد والاستيطان والتضييق على السكان الفلسطينيين.اللواء بلال النتشة: حرب مفتوحة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات والهوية الوطنيةوفي تعقيبه على هذه الانتهاكات، أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس بلال النتشة أن ما يجري في القدس يمثل "حربًا مفتوحة تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات والهوية الوطنية الفلسطينية"، مشددًا على أن الاحتلال يسعى إلى فرض أمر واقع بالقوة عبر الاستيطان والتهجير والتضييق الاقتصادي.وأضاف النتشة أن "القدس تواجه أخطر مراحل التهويد منذ احتلالها عام 1967، في ظل تصعيد الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتسارع المشاريع الاستيطانية، وعمليات الهدم والتهجير التي تطال الأحياء الفلسطينية والتجمعات البدوية".وأشار إلى أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في انتهاكاته، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لحماية القدس ومقدساتها، ودعم صمود أهلها اقتصاديًا وسياسيًا وقانونيًا.وأكد النتشة أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن القدس مهما بلغت التضحيات، وأن المدينة ستبقى عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
تقرير للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس يحذر من خطورة الانتهاكات المتواصلة في المدينة المقدسة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)