f 𝕏 W
«فتح» تنتخب و«حماس» تنتخب والشعب ينتحب..!

وكالة سوا

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

«فتح» تنتخب و«حماس» تنتخب والشعب ينتحب..!

كتعبير عن أكثر المشاهد درامية في الحالة الفلسطينية أن الحركتين الرئيستين اللتين اقتتلتا يوماً في غزة التي تم سحقها تجريان عملية انتخابية تعيد كل منهما تجديد

كتعبير عن أكثر المشاهد درامية في الحالة الفلسطينية أن الحركتين الرئيستين اللتين اقتتلتا يوماً في غزة التي تم سحقها تجريان عملية انتخابية تعيد كل منهما تجديد روحها وشبابها وهيئاتها كل منها لأسبابه وظروفه، لكن الانقسام المزمن الذي حدث حرم المواطن الفلسطيني من حق التصويت في الانتخابات العامة، وهو الذي أحيا قبل أربعة أشهر الذكرى العشرين لآخر انتخابات عامة. فمن كان عمره آنذاك ستة عشر عاماً وصل إلى ستة وثلاثين دون أن يشارك في أي عملية انتخابية إلا إذا كان تابعاً ل فتح أو حماس . أنهت فتح مؤتمرها العلني. ورغم كل ما قيل من مشاعر مختلطة بين الفرح والغضب لكنه أعطى وسط حالة الانهيار العامة مشهد ترابط الفلسطينيين وحيويتهم التي كانت ملموسة في الطريق للمؤتمر وإقبال الفتحاويين على تقرير مصيرهم واختيار قيادتهم، وهم فخورون بذلك بل يعيشون نشوة القدرة على تقرير المصير والشعور بالأهمية. ومثلها ربما حركة حماس التي تجري انتخاباتها السرية لأسباب معينة وإن أصبح الأمر لسنوات ماضية أكثر علنية لكنها بالمثل تعطي للناخب نفس الشعور بالأهمية. في الانتخابات الأمر له جانب سيكولوجي فهو ليس ورقة توضع في الصندوق بقدر ما أن الأمر هو شعور الفرد بما يكفي من القوة لتغيير موازين القوى. هذا جانب يحتاجه كل فرد من أجل التوازن النفسي بعيداً عن التهميش الذي ينزع الفرد من شعور الانتماء للجماعة والمشاركة في قرارها الجمعي، وتلك تتعلق في الإطار العام بالانتماء كجزء من الجماعة الوطنية وقد لا تدرك الحركتان ذلك لمواطن لم يمارس هذا الحق وبقي محكوماً بقيادة تفرزها له الفصائل دون أن يختارها وتلك أصبحت أكثر سريالية بعد أن جاءت قيادة في غزة لم يخترها لتستفز وحش إسرائيل الفاشي ليسحق المكان وليقرر أن يحيا البشر حياة رثة في الخيام هكذا هو الأمر. تابعت كغيري انتخابات الحركتين بنوع مختلط من الشعور بالفرح والأسى. شعور الفرح لأننا رغم الضربة القاتلة التي تلقيناها ما زلنا قادرين على إيجاد قدر من الحياة في بعض الفصائل، والأسى لأن هذا الحق منذ عقدين بات حكراً على منتسبي فتح وحماس. وكم جولة حوار وحوارات مصالحة أصيبت بالعطب لكثرة ما تكررت وما جاء فيها عن إجراء الانتخابات وفي ما حدث على امتداد سنوات سابقة يعكس قصوراً في فهم القوى السياسية لحقوق المواطن باعتباره الوحيد صاحب صلاحيات تشكيل الطبقة السياسية العامة خارج الأحزاب. ويمكن فهم الأمر على أنه إمعان في حكم الشعب بالقوة وهذا نسف لأي علاقة سوية بين مواطن وحاكم، وهذا أيضاً بمثابة تآكل للروح الوطنية لمواطن يعيش الهامش. في علم الدعاية الانتخابية معروف أن الكتلة العائمة التي لم تقرر في الانتخابات ستصب لصالح الكتلة الأكبر أو الكتلتين الأكبر ولا يذهب منها أي شيء للأحزاب الصغيرة أي لا توزع بالتساوي فلماذا ؟. يجيب علم النفس السياسي على الأمر بأن الناخب لا يعطي للأحزاب الصغيرة لأنها لا تعطيه شعور القوة والقدرة على التغيير. هو دوماً بحاجة لإشباع نفسي بأن يكون منتصراً وليس مع المهزوم بل إنه مشارك في صناعة النصر وللحظة يصل به الفخر أن صوته أحدث تغييراً في مجرى التاريخ .... سيكولوجية البشر معقدة ولكن يمكن فهمها في سياق الرغبة بإثبات الذات الوطنية، وأفضل تجسيد لها هو المشاركة في الانتخابات وهذا ما حرمت الفصائل المواطن منه لعقدين. بعد الانتخابات الأخيرة للمجلس التشريعي وللرئاسة أجرت فتح ثلاثة مؤتمرات بقدر كبير من التغيير. تمكن الناخبون من فعل ذلك وانتقلت القيادة من الجيل التاريخي الذي عاش في الخارج إلى أجيال جديدة ظهرت في المؤتمر الأخير في الداخل. وكذلك أجرت حركة حماس انتخاباتها بشكل أكثر التزاماً بنظامها الداخلي كل أربع سنوات باستثناء الظرف الاستثنائي الأخير ما يعني أنها أجرت انتخاباتها للمرة الخامسة. فلماذا باتت هذه الممارسة محصورة في إطار الفصائل بينما يحرم منها الشعب صاحب الصلاحية الوحيد ؟ في إطار الحديث عن معيقات العملية الوطنية ربما الأكثر أهمية بالشراكة والانتماء يطرح السؤال: ما هو المهم في الانتخابات الشكل أم المضمون ؟. ظني أن المضمون هو الأهم، هو شعور المواطن بالدور الوطني بما توفره العملية من إشباع للانتماء رغم الشعور بأهمية الشكل كشعب تحت الاحتلال يرسخ وجوده يحتاج للصورة. لكن إذا كان الإسرائيلي يحول دون ذلك هل ينبغي الاستسلام ؟ على الأقل فليجرِ الفلسطينيون العملية وهذا ممكن في عصر التكنولوجيا. ففي الغرب لم تعد هناك صناديق انتخابية بل باتت العملية تتم بوسائل تكنولوجية من خلال كلمة سر لكل ناخب وتجري العملية تصويتاً وترشيحاً وانتخاباً وفرزاً من هاتفه النقال بشكل تكنولوجي لا يشوبه أي تلاعب أو شيء. هذا بات ممكناً في سياق القطع الطويل وتهميش المواطن ومصادرة حقه لصالح فئة تشكل عينة صغيرة، وأهمية الأمر ليس فقط بالنسبة للمواطن بل لوطن يتعرض للسحق والإبادة بما فيها الإبادة السياسية «التصريحات السياسية ضد السلطة يجب أن تؤخذ على محمل الجد» وقد تشكل الانتخابات واحداً من أشكال البقاء والتصدي والظهور أمام العالم بمظهر الشعب صاحب الحقوق السياسية، فيما تتربص إسرائيل لتقديمه على شكل مجموعات من البشر بلا أي رابط ... الأمر ممكن دون وضع عقبات ...!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)