شهد الأسبوع الماضي تصعيداً إسرائيلياً جديداً في عرض البحر، حيث اعترضت القوات البحرية نحو خمسين سفينة كانت تشكل أسطولاً دولياً لكسر الحصار عن قطاع غزة. الأسطول الذي حمل على متنه 430 ناشطاً من أربعين دولة، تعرض للمداهمة في المياه الدولية قبل وصوله إلى وجهته الإنسانية المحملة بالمساعدات.
ولم تتوقف الحادثة عند حدود الاعتراض العسكري، بل تحولت إلى فضيحة سياسية كبرى بعد قيام وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بنشر مقطع فيديو يوثق لحظات إذلال الناشطين في ميناء أشدود. ظهر الناشطون في المقطع معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي في وضعيات مهينة، مما أثار موجة استنكار عالمية واسعة.
ووثقت الكاميرات سلوكاً عدوانياً من عناصر الأمن تجاه الناشطات الأجنبيات، حيث تم الاعتداء بالدفع على إحداهن لمجرد هتافها بالحرية لفلسطين. وفي غضون ذلك، كان بن غفير يرفع علم الاحتلال ويخاطب جنوده بلهجة استعلائية، مطالباً إياهم بعدم التأثر بصراخ المعتقلين، مدعياً ملكية الأرض.
هذا السلوك الاستعراضي وضع الحكومة الإسرائيلية في حرج بالغ أمام المجتمع الدولي، مما دفع بنيامين نتنياهو إلى محاولة التنصل من أفعال وزيره. وصرح نتنياهو بأن ما حدث لا يمثل قيم الدولة، في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الدبلوماسي الذي اجتاح العواصم الأوروبية.
من جانبه، وجه وزير الخارجية الإسرائيلي انتقادات لاذعة لبن غفير، معتبراً أن تصرفاته ألحقت ضرراً استراتيجياً متعمداً بمصالح إسرائيل الخارجية. وقد تجلى هذا الضرر في استدعاء عشر دول أوروبية لسفراء الاحتلال للاحتجاج على المعاملة المهينة التي تعرض لها مواطنوها من الناشطين.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، طالبت كل من إسبانيا وإيطاليا الاتحاد الأوروبي بضرورة فرض عقوبات رسمية على بن غفير لانتهاكه القوانين الدولية. حتى الحلفاء التقليديين، مثل السفير الأمريكي مايك هاكابي، لم يجدوا بداً من إدانة هذه التصرفات التي وصفوها بالخارجة عن السياق الدبلوماسي.
💬 التعليقات (0)