كشف التعامل العنيف من قبل سلطات الاحتلال مع أسطول كسر الحصار عن غزة عن طبيعة الكيان التي تتجاوز كل حدود الإنسانية. هذا الطيش لم يفرق هذه المرة بين الفلسطينيين وبين المتضامنين القادمين من دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا وكندا، الذين حاولوا إيصال المساعدات الطبية والغذائية للمحاصرين، ليصطدموا بواقع القمع الذي يعيشه أبناء غزة يومياً.
على الرغم من أن الاحتلال قد يرى في سياسة الاغتيالات والتدمير في المدن الفلسطينية واللبنانية والإيرانية مكاسب تكتيكية، إلا أنه خسر معركة الصورة الأخلاقية بشكل كامل. لقد بات من المستحيل اليوم تسويق أكاذيب 'التظلم' أو 'التحضر' التي اعتاد العالم سماعها في الحروب الكلاسيكية السابقة، حيث كشفت الحقائق الميدانية عن وجه داكن السواد لا يمكن تجميله.
رصدت تقارير إعلامية في بلجيكا وإسبانيا وكندا موجة من الصدمة تجاه العنف الذي مورس ضد النشطاء السلميين بقيادة ساسة الكيان. وقد تساءل صحفيون غربيون بوضوح عن مصير الفلسطينيين تحت هذا الاحتلال، معتبرين أنه إذا كان هذا هو التعامل مع 'أهل السلم' من الغرب، فإن ما يحدث في الخفاء مع أصحاب الأرض يفوق التصور البشري.
إن القوى التي زرعت هذا الكيان في المنطقة ودعمته في كافة حروبه منذ عام 1956 وصولاً إلى الاجتياحات والحروب المعاصرة، تجد نفسها اليوم في مأزق أمام شعوبها. لقد تحول الدعم المطلق من حالة 'التحرج' إلى السقوط في فخ التماهي الكامل مع أفعال الاحتلال، مما أثار تساؤلات عميقة داخل المجتمعات الغربية حول طبيعة هذه العلاقة العضوية.
يظهر التخبط الأمريكي بوضوح في عجز الإدارة عن تبرير تحولها إلى أداة بيد نتنياهو، تنفق الأموال وتضحي بالحلفاء من أجل كيان بات يشوه صورة واشنطن عالمياً. هذا الانقلاب في الأدوار جعل الراعي يتحول إلى خادم للمشروع الذي أنشأه، مما يضع السياسة الخارجية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع قيمها المدعاة ومع مصالح شعبها.
تشبه هذه الحالة الدرامية نهاية رواية 'فرانكشتاين' الشهيرة، حيث ينقلب المخلوق الذي صُنع للسيطرة على خالقه ويدمره في نهاية المطاف. لقد سقى الغرب هذا الكيان واعتنى به لعقود، لكنه في لحظة الحقيقة بدأ يتجرع من سمه الزعاف، بعدما تمرد 'الاختراع النشاز' على القواعد التي وضعت له، مهدداً الاستقرار الأخلاقي والسياسي لمؤسسيه.
💬 التعليقات (0)