تتصاعد حدة التحريض الإسرائيلي تجاه تركيا، حيث باتت الأوساط الأمنية في تل أبيب تنظر بقلق بالغ نحو التحركات التركية في المنطقة. واتهم جنرالات في جيش الاحتلال أنقرة بالسعي لتحقيق طموحات توسعية تهدف لإحكام قبضتها على موازين القوى تجارياً وعسكرياً، معتبرين أن السياسة التركية الحالية تمثل تحدياً مباشراً للمصالح الإسرائيلية.
وزعم الجنرالان غابي سيبوني وإيريز فينر، في دراسة حديثة أن التهديد التركي يتطلب استراتيجية مواجهة شاملة لا تتعامل مع إسرائيل كدولة صغيرة بل كقوة إقليمية مهيمنة. وأشارا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتبنى رؤية 'إسلامية عثمانية' تدفع بالسياسة الخارجية التركية نحو دعم مطلق للفلسطينيين، مما أدى لتحطيم كافة قواعد العلاقة السابقة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، فإن تركيا تحولت إلى ملاذ آمن لقيادات المقاومة الفلسطينية، وقدمت دعماً لوجستياً وسياسياً كبيراً لحركة حماس. كما لفتت المصادر إلى أن خطاب أردوغان الذي شبه فيه نتنياهو بهتلر، واتهاماته لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.
وحذرت الدراسة من أن التهديد التركي تفاقم بشكل ملحوظ عقب التغيرات الجيوسياسية في سوريا، حيث تسعى أنقرة لتوسيع نفوذها جنوباً باتجاه الحدود الإسرائيلية. وأبدى الجنرالان تخوفهما من تسارع وتيرة التسليح التركي، بما في ذلك تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى وبرامج نووية مدنية قد تخدم أغراضاً استراتيجية مستقبلاً.
ويرى المحللون الإسرائيليون أن التحول في السياسة التركية ليس وليد الصدفة، بل ينبع من أيديولوجية 'العثمانية الجديدة' التي ترى في إسرائيل قوة أجنبية تعيق السيطرة التركية على شرق المتوسط. وتعتبر أنقرة، بحسب الدراسة أن تعزيز الوجود الإسرائيلي يمثل تشويهاً تاريخياً تسعى لتصحيحه عبر استعادة مكانتها كسيدة للشرق الأوسط الكبير.
وتشمل أدوات المواجهة التركية، وفقاً للمنظور الإسرائيلي، دعماً فعلياً للمقاطعة الاقتصادية وضغوطاً قانونية لملاحقة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. ورغم استمرار بعض القنوات التجارية غير المباشرة، إلا أن التوجه العام التركي يسير نحو عزل إسرائيل دولياً وإقليمياً في كافة المحافل.
💬 التعليقات (0)