في الصالون الثقافي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، حيث تتزاحم الكتب المطبوعة بمئات الآلاف، انعقدت مساء الخميس ندوة عن الكتاب في أكثر صوره هشاشة وأقدمها (المخطوط).
الندوة عنوانها "المخطوط العربي بين الحفاظ على التراث وممكنات الذكاء الاصطناعي"، نظّمها الملتقى القطري للمؤلفين بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وأدارها الخبير اللغوي بمعجم الدوحة التاريخي الدكتور آدي ولد آدب.
كان السؤال المعلّق فوق القاعة بسيطا في صياغته، عميقا في أثره: هل تستطيع الآلة أن تنقذ ما تركته لنا القرون من رقوق متآكلة وخطوط مستعصية؟ والجواب الذي خرجت به الندوة لم يكن حماسة عمياء للتقنية، ولا توجّساً منها، بل صيغة ثالثة أكثر نضجا مفادها أن الآلة أداة، والمحقّق يبقى سيّدها.
عرض الدكتور يحيى محمد الحاج، الخبير في علوم الحاسب، حجم التحديات التي تواجه المخطوط العربي من التلف المادي، وصعوبة قراءة الخطوط القديمة، وتشتّت النسخ بين المكتبات والبلدان، وندرة الكفاءات المتخصصة في التحقيق والفهرسة.
ثم عرض ما باتت التقنية قادرة عليه: رقمنة المخطوطات، وتحسين قراءة النصوص الباهتة، والتعرّف الآلي على الخطوط والزخارف، وتحليل الفروق بين النسخ، بل والترميم الرقمي لاستعادة الأجزاء التالفة.
وهذه ليست تحسينات هامشية، فالباحث الذي كان يقضي شهورا في مقارنة نسختين، قد تنجز الآلة عمله في ساعات. والمخطوط الذي استعصى على عشرات العيون، قد يُفكّ بعضه بخوارزمية تدرّبت على آلاف الصفحات.
💬 التعليقات (0)