على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب، انعقدت مساء الخميس جلسة حوارية عنوانها "الصناعات الإبداعية بين الشغف والاستدامة"، جمعت خبيرتين من حقلين متجاورين هما التخطيط الإستراتيجي، ودعم الابتكار المؤسسي.
وعلى عكس ما قد يوحي به عنوانها الناعم، حملت الجلسة أطروحة حازمة، تكاد تكون استفزازية لجيل تربّى على شعار "اتبع شغفك": الشغف ضروري، لكنه وحده لا يبني مسارا ولا يصنع صناعة.
أوضح ما قيل في الجلسة جاء على لسان الدكتورة بثينة الأنصاري، الخبيرة في التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة. صاغت المعادلة بعبارة لافتة: التخطيط والشغف وجهان لعملة واحدة، غير أن التخطيط يتفوّق على الشغف في ضمان الاستمرارية وتحقيق النتائج.
هذه الجملة، في بساطتها، تنطوي على نقد هادئ لثقافة رائجة. فالخطاب التحفيزي السائد على وسائل التواصل يعلّق كل شيء على "الشغف"، ويوحي بأن العاطفة كفيلة وحدها بصناعة النجاح.
الأنصاري أعادت الأمور إلى نصابها، بقولها إن الشغف وقود يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة، أما التخطيط فهو ما يحوّل الاندفاعة العابرة إلى مسار يدوم. ومن هنا ركّزت على تطوير مهارات حديثي التخرج عبر التدريب المستمر، وربط المهارات بمتطلبات سوق العمل، وتوفير الحوافز المهنية لتجنّب التسرّب الوظيفي، وإتاحة أدوار فاعلة للشباب ضمن مسارات واضحة تقوم على الكفاءة، انسجاما مع رؤية قطر الوطنية 2030.
من الزاوية المؤسسية، تحدّثت مديرة برامج البحوث والتطوير والابتكار في مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار ندى العولقي، عن البنية التي تحوّل الأفكار إلى مشاريع. عرضت محاور عمل المجلس: تمويل الشركات الناشئة ورواد الأعمال في مراحلهم المختلفة، وتشجيع التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لنقل الابتكارات إلى أرض الواقع، ودعم المواهب الوطنية، وإتاحة تبادل الخبرات مع خبراء عالميين.
💬 التعليقات (0)