f 𝕏 W
في ورشة بديالى.. ميكانيكي كفيف يهزم الظلام بأنامله وأذنه

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

في ورشة بديالى.. ميكانيكي كفيف يهزم الظلام بأنامله وأذنه

في ورشة صغيرة بمحافظة ديالى العراقية، يتحدى أبو عبد الله فقدان البصر بإصلاح المحركات والمولدات، معتمدا على حاستي السمع واللمس. ورغم العمى الكامل، نجح في إعالة أسرته وكسب ثقة الزبائن.

في زقاق شعبي هادئ بمحافظة ديالي، يعلو صوت محركات متعبة تختلط برائحة الوقود والزيوت المحترقة. داخل ورشة صغيرة بالكاد تتسع لشخصين، يجلس أبو عبد الله محاطا بالمفكات والمفاتيح الحديدية وقطع المحركات المفككة. لا يرفع رأسه ليرى الزبائن، ولا يحدق في الأعطال كما يفعل غيره من الميكانيكيين، فهو يعيش منذ سنوات في ظلام كامل، لكنه يرى بطريقته الخاصة.

في هذه الورشة المتواضعة، لا تعمل العينان بقدر ما تعمل الذاكرة والسمع وحاسة اللمس. أنامل أبو عبد الله تتحرك فوق المحركات كما لو أنها تقرأ كتابا مألوفا، يتحسس البراغي والصمامات، ينصت إلى ارتجاف المحرك، ويحدد موضع الخلل من نبرة الصوت وحرارة القطع المعدنية.

ولد الرجل بضعف شديد في البصر بسبب حالة وراثية رافقته منذ طفولته، لكن الضوء لم ينطفئ دفعة واحدة. على مدى سنوات، كان يرى العالم يتراجع أمامه تدريجيا، حتى فقد بصره تماما عام 2011، بعد رحلة طويلة من العلاج بين العراق وإيران وسوريا.

يتذكر تلك المرحلة بصوت هادئ يخلو من الشكوى، قائلا إن الأطباء كانوا يكررون العبارة نفسها "مشكلة وراثية ولا أمل في العلاج". لكن تلك الكلمات، التي كانت كافية لتحطيم كثيرين، لم تدفعه للاستسلام.

وقف أبو عبد الله يومها أمام خيارين؛ إما أن يستسلم لعتمة كاملة، أو أن يبحث عن ضوء آخر داخله. اختار الطريق الأصعب، وقرر أن يتمسك بمهنته في تصليح المولدات والمحركات ليؤمن حياة كريمة لعائلته المكونة من ثلاثة أبناء.

منذ ذلك الحين، تحولت حواسه إلى أدوات عمل دقيقة. يقول إنه بات يميز العطل من صوت دوران المحرك، ويعرف مكان الخلل من حرارة القطعة أو اهتزازها تحت أصابعه. في الصيف ينشغل بإصلاح مولدات الكهرباء ومحركات المياه، وفي الشتاء تتكدس أمامه المدافئ المعطلة، بينما يواصل العمل بثقة شخص حفظ تفاصيل المهنة عن ظهر قلب.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)