يبدو أن قضية التشابة المثير للجدل بين رواية الأديب الفلسطيني إبراهيم نصرالله "زمن الخيول البيضاء" وفيلم المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر "فلسطين 36" آخذة في التدحرج، بعدما صدر أخيراً بيان عن نصرالله، أعلن فيه اللجوء إلى القضاء، لحسم هذا الخلاف الذي يعيد السجال حول حدود الاقتباس، والفوارق الحاسمة بين "التناص" و"التلاص".
بدأت ظنون التشابه والتماثل تثور وتخرج إلى السطح، بعد عرض الفيلم الفلسطيني "فلسطين 36" في الدورة الـ50 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في سبتمبر (أيلول) 2025، وقد اختير بعدها ليمثل فلسطين في الدورة الأخيرة للأوسكار الـ98 في الـ15 من مارس (آذار) الماضي. وبدأ عرضه حديثاً على منصة "نتفليكس".
مشاهدو الفيلم وقارئو الرواية
وفيما يرى مشاهدو الفيلم وقارئو الرواية أن "فلسطين 36" تضمن وقائع وأسماء ومشاهد ولقطات وحيثيات وردت في الرواية، يدافع صناع الفيلم بأنهم لم يقرأوا الرواية، تلوذ المخرجة وكاتبة العمل آن ماري جاسر بالصمت، وربما بالتجاهل، وتنأى عن الرد والتوضيح وبيان الأمور. وشكا عدد من الإعلاميين والكتاب من استنكافها عن التفاعل مع الصحافة، وهذا ما واجهته "اندبندنت عربية" عندما تواصلت معها عبر حسابها الخاص الموثق على منصة "إنستغرام"، لكنها لم تستجب، حتى لحظة كتابة هذا المقال.
وفي المقابل، لم يصدر عن صناع الفيلم ومنتجيه وداعميه (وخصوصاً وزارة الثقافة الفلسطينية) أي توضيح يدفع عنه "شبهة" السطو على رواية نصرالله، لأن من شأن ثبوت ذلك أن يشوش على مشاريع جاسر التي قدمت أفلاماً ذات جودة عالية وصلت من خلالها إلى جمهور عالمي يتزايد دعمه وتعاطفه مع القضية الفلسطينية ونزاهتها.
وكانت المخرجة أوضحت في بيان صحافي سابق على القضية المثارة حالياً أن "فكرة تناول ثورة 1936 كانت تراودها منذ زمن، لكنها أرادت تقديمها برؤية إنسانية واقعية تحمل بعداً شخصياً". وقد نفذ الفيلم ببراعة وبروح عالمية. وقد ساعده على ذلك أنه إنتاج مشترك لفلسطين، والسعودية، وقطر، والأردن، وبريطانيا، وفرنسا، والدانمارك، ويضم طاقم التمثيل العديد من الأسماء اللامعة، منهم الممثل البريطاني جيرمي آيرونز الحاصل على الأوسكار، والمعروف بمواقفه الشجاعة.
💬 التعليقات (0)