f 𝕏 W
تاريخية المرحلة تستوجب استثنائية المواقف

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

تاريخية المرحلة تستوجب استثنائية المواقف

تعيش إسرائيل اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية وخطورة منذ عقود، ليس فقط على مستوى الصراع مع الشعب الفلسطيني، بل أيضًا على مستوى طبيعة الدولة نفسها واتجاهها السياسي والقانوني والاجتماعي. وما نشهده اليوم، سواء على المستوى الإسرائيلي العام أو على مستوى الفلسطينيين المواطنين في الدولة، يؤكد أننا أمام مرحلة تاريخية تستوجب استثنائية في المواقف، وفي أدوات العمل السياسي، وفي قراءة المشهد والتعامل معه بمشرط الطبيب الجراح. نجح اليمين الإسرائيلي، عبر مشروع سياسي طويل النفس، في ترسيخ عقدة الخوف داخل الو..

تعيش إسرائيل اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية وخطورة منذ عقود، ليس فقط على مستوى الصراع مع الشعب الفلسطيني، بل أيضًا على مستوى طبيعة الدولة نفسها واتجاهها السياسي والقانوني والاجتماعي. وما نشهده اليوم، سواء على المستوى الإسرائيلي العام أو على مستوى الفلسطينيين المواطنين في الدولة، يؤكد أننا أمام مرحلة تاريخية تستوجب استثنائية في المواقف، وفي أدوات العمل السياسي، وفي قراءة المشهد والتعامل معه “بمشرط” الطبيب الجراح.

نجح اليمين الإسرائيلي، عبر مشروع سياسي طويل النفس، في ترسيخ "عقدة الخوف" داخل الوعي الإسرائيلي العام. فمنذ اتفاقيات أوسلو، وبعد الانسحاب من قطاع غزة ضمن خطة فك الارتباط، شعر اليمين أن مبررات وجوده السياسي بدأت تتآكل، فعمل بصورة منهجية على إعادة إنتاج "الفزّاعة" الفلسطينية، وتعزيز صورة الفلسطيني باعتباره تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، إلى جانب ترسيخ فكرة أن إسرائيل محاطة بـ"بحر من الأعداء". وخلال العقدين الأخيرين، خاض اليمين حربًا متواصلة على الوعي الإسرائيلي، مستفيدًا من جولات التصعيد والحروب، ليعزز شعور "الضحية المهددة" داخل المجتمع الإسرائيلي، رغم أن الضحايا الحقيقيين كانوا شعوب المنطقة، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني الذي دفع أثمانًا هائلة من الدم والدمار والفقر.

هذا المشروع لم يحقق فقط انتصارات انتخابية، بل نجح في تغيير الثقافة السياسية الإسرائيلية نفسها. حتى ما يسمى "اليسار الصهيوني" أُجبر على التماهي مع كثير من سياسات اليمين، وأصبح في نظر اليمين نفسه "عدوًا داخليًا" إذا تجرأ على الاعتراض. وفي السنوات الأخيرة، انتقل اليمين من مرحلة التخويف وصناعة الوعي إلى مرحلة ترجمة انتصاراته على الأرض عبر تكريس الفاشية السياسية، سواء تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس، أو تجاه الفلسطينيين المواطنين في الدولة.

الهدف المركزي لهذا المشروع هو القضاء على أي أفق للحديث عن تسوية تاريخية تضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته، وفرض وقائع نهائية على الأرض تؤدي إلى اغتيال القضية الفلسطينية سياسيًا. وفي الوقت نفسه، يعمل اليمين على إعادة تشكيل بنية الدولة الإسرائيلية نفسها عبر تغيير القوانين وموازين القوى الداخلية، وهو ما تجلى بوضوح في مشروع "الانقلاب القضائي"، الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لتحويل إسرائيل إلى دولة ذات ملامح فاشية متقدمة.

أما الفلسطينيون المواطنون في الدولة، فهم يعيشون في قلب هذا الاستهداف. فاليمين يستخدم كل أذرع السلطة لإنتاج واقع محبط ومدمر داخل المجتمع العربي: شرطة متهمة بالتقاعس أمام الجريمة المنظمة، سياسات هدم البيوت وقانون كامينتس، تقليص الميزانيات، وضرب فرص التطور الاقتصادي وجودة الحياة في المدن والقرى العربية. وكأن المطلوب هو دفع الفلسطيني في الداخل إلى اليأس أو الانكفاء أو حتى التفكير بالهجرة.

أمام هذا الواقع، يصبح السؤال المركزي: ما هو دورنا السياسي في هذه المرحلة الاستثنائية؟ هل نكتفي بردود الفعل، أم نتحول إلى قوة سياسية صاحبة رؤية استراتيجية طويلة المدى؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)