أثار الظهور الإعلامي المتكرر للمستشار عبد الرحمن محمد عبد الرحمن حنفي، رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، حالة من الإرباك في الشارع المصري نتيجة التناقضات التي شابت تصريحاته. فبينما ادعى المستشار أن القانون عُرض على الأزهر الشريف وحظي بموافقة على أغلب مواده، خرجت المؤسسة الدينية العريقة لتنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لم تطلع على المسودة ولم تُستشر في صياغتها، مما يضع مصداقية اللجنة على المحك أمام الرأي العام.
وتشير الوثائق القانونية إلى أن اللجنة تشكلت بالقرار الوزاري رقم 2805 لعام 2022، وضمت في عضويتها أحد عشر قاضياً وعضواً بالنيابة العامة، دون تمثيل حقيقي لعلماء الفقه والشريعة. واللافت في الأمر أن القرار ألزم أعضاء اللجنة بالسرية التامة ومنعهم من الإدلاء بأي تصريحات حتى تسليم المشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول قانونية خروج رئيس اللجنة للإعلام في هذا التوقيت، خاصة مع تجاوز اللجنة للمدة الزمنية المحددة لها بـ 4 أشهر لتصل إلى سنوات من العمل الغامض.
وانتقد مراقبون محاولات تهميش دور الأزهر الشريف في التشريعات التي تمس صلب العقيدة والواقع الاجتماعي للمسلمين، معتبرين أن حصر إعداد القانون في يد قضاة فقط يتجاهل الطبيعة الفقهية للأحوال الشخصية. وفي المقابل، يبرز التناقض الدستوري في منح الكنائس المصرية سلطة إعداد قوانينها الخاصة، بينما يتم التعامل مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين كشأن إداري بحت يخضع لرؤية السلطة التنفيذية بعيداً عن المؤسسة الدينية الرسمية المنوط بها ذلك دستورياً.
وفي سياق متصل، شهدت الساحة الإعلامية انتقادات حادة لبعض الوجوه التي غيرت مواقفها من المشاريع القومية والتشريعية بناءً على المصالح الشخصية أو العقود الإعلانية. ويرى محللون أن تحويل قضايا وطنية كبرى مثل قانون الأحوال الشخصية أو بناء المدن الجديدة إلى مادة للدعاية المدفوعة يفقد النقاش العام قيمته المهنية، ويجعل من الضروري فتح باب الحوار المجتمعي الشفاف حول نصوص القانون قبل تمريرها في الغرف المغلقة.
💬 التعليقات (0)