ما كان يمكن أن تكون عليه النتيجة الأولى من الجولة الأولى للمفاوضات الأميركية الإيرانية بأفضل حال من الحال التي انتهت إليه، وكان من السذاجة أن تنتهي إلى نتيجة مغايرة.
واضح أن هذه الجولة لم تكن سوى الجولة الاستكشافية الأولى والتي يهدف كل طرف لقياس ردّة فعل الطرف الآخر على هذه السقوف العالية، في محاولة للتعرّف على حدود معينة من «التنازلات» الممكنة، وعلى حدود أخرى من «العناد والتمترس والتمسّك» المتوقعة.
ولا أظنّ أن هذه الجلسة، أو الجلسات الأولى كانت دون فوائد، وفوائد كبيرة، لأن كل طرف أصبح قادراً على تحديد الإطار العام لمساحة ومنطقة خطوط الوسط، ومنطقة «التجسير»، وزوايا التقاطعات، وكذلك عُقد ومُنعرجات المسائل «الميّتة» والراكدة والخاملة.
وبصرف النظر عن قوائم المطالبات الطويلة التي عبّرت عنها الأطراف، و»أصرّت» عليها، فإن كل المؤشّرات والدلائل تتركّز حول مضيق هرمز، إذ ترى أميركا أن فتح المضيق، وتخلّي إيران عن التحكّم المباشر به هو مقياس «حُسن النوايا» لمفاوضات حقيقية، وهو بمثابة «الشرط» الضروري، والمعيار الأوّل لجدّية هذه المفاوضات، في حين أن إيران تعتبر أن فتح المضيق هو النتيجة النهائية للاتفاق، وهو ما يجب أن يُتّفق على تفاصيله من زاوية الإشراف عليه من قبل إيران وعُمان مع ضمانات دولية تحت الإشراف الإيراني.
تدرك إيران أن المضيق هو مربط الفرس في هذه المفاوضات، وتدرك، أيضاً، أن المضيق ــ على عكس ادعاء أميركا ــ هو مركز الاهتمام الأوّل بالنسبة للأخيرة، وأنه هو بالذات اليد التي تؤلم الاقتصاد العالمي، وأن استمرار إغلاقه سيؤدّي إلى انفجارات اقتصادية واجتماعية عالمية لا يمكن التحكّم بنتائجها، أو حتى توقع درجة تفاقمها، ولا مديات امتداداتها الأفقية والعمودية.
وفي الحقيقة فإن إيران تدرك وتعي بعمق أن المضيق هو السلاح الأقوى الذي تمتلكه في هذه المفاوضات، وهو بمثابة السلاح النووي الاقتصادي الذي لن يجرؤ «الغرب» على «المغامرة» باللعب العسكري به، أو المقامرة بإرغام إيران على تدمير إمكانية أن يُفتح في غضون عدّة شهور أو حتى سنوات. ليس هذا كلّه فقط، وإنّما تدرك إيران أن فرصتها التاريخية أصبحت سانحة ومتاحة لشرعنة سيطرتها عليه، وشرعنة إدارتها له.
💬 التعليقات (0)