أمد/ القدس: قررت حكومة الاحتلال تشكيل طاقم وزاري مشترك لدراسة مصادرة عقارات داخل " الحي اليهودي " في البلدة القديمة في القدس، تعود لمواطنين فلسطينيين رفضوا الإخلاء منذ احتلال المدينة عام 1967، في خطوة تُنذر بتصعيد جديد في ملف الملكيات داخل المدينة المحتلة. ويركز الطاقم على شارع السلسلة، القريب من المسجد الأقصى، والذي يُعد منطقة تماس حساسة بين الحيين اليهودي والإسلامي ، إضافة إلى كونه ممرًا تجاريًا وسياحيًا يربط باب الخليل وحي برج داود بساحة حائط البراق . وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت بعد عام 1967 أوامر مصادرة استنادًا إلى قانون الأراضي لعام 1943 من فترة الانتداب البريطاني، حيث نقلت بعض العقارات إلى الدولة وإلى شركة تطوير الحي اليهودي، بينما بقيت عقارات أخرى مأهولة بسبب رفض أصحابها الفلسطينيين الإخلاء، ما يضع عشرات المنازل اليوم أمام خطر التهجير. وقال الناشط أفيف تترسكي من جمعية "عير عميم" إن شارع السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى تسكنه غالبية فلسطينية، ويضم مؤسسات تابعة للأوقاف، إضافة إلى أول مكتبة أُنشئت في القدس في القرن التاسع عشر، محذرًا من أن هذه الخطوات تأتي ضمن مسار تهويد البلدة القديمة عبر إجراءات قسرية .
ويأتي ذلك تنفيذاً لتوصية اتخذها ما يسمى وزير " القدس والتراث " السابق في حكومة الاحتلال، لتفعيل قرار حكومي يعود إلى ما قبل 58 عاماً، تحت ذرائع تتعلق بما يسمى "تعزيز السيطرة اليهودية والأمن". الأمر الذي تمثل تصعيداً استيطانياً خطيراً يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وإحكام السيطرة الاستيطانية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية ، حسب بيان صادر عن محافظة القدس ، اكدت فيه أن حي باب السلسلة يُعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، وأن استهدافه يحمل أبعاداً سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، إذ يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالأقصى من سكانها الأصليين، بما يحوّل المنطقة تدريجياً إلى فضاء استيطاني
ويستند القرار الإسرائيلي الحالي ، حسب إذاعة الجيش إلى سياسات استيلاء قديمة تعود إلى عام 1968، عندما استولت سلطات الاحتلال على نحو 116 دونماً من أراضي البلدة القديمة بذريعة "المنفعة العامة"، ما شكّل الأساس لتوسع "الحي اليهودي" على حساب الأحياء والعقارات الفلسطينية. وأوضحت أن مساحة هذا الحي لم تكن تتجاوز خمسة دونمات قبل عام 1948، لكنها توسعت لاحقاً لتصل إلى نحو 133 دونماً، جرى معظمها عبر الاستيلاء على أملاك خاصة وتحويلها إلى ما تسمى "أملاك دولة"، ثم تخصيصها لصالح الجمعيات والجهات الاستيطانية اليهودية.وإن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عدد العقارات المستهدفة حالياً يتراوح بين 15 و20 عقاراً.
وتضم المنطقة المستهدفة المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من أهم المدارس التاريخية في البلدة القديمة، وكانت تضم مرافق دينية وتعليمية متعددة، من بينها كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم علوم الدين . وكانت المنطقة تضم أيضاً "خان الفحم"، و"سوق الشوايين" المعروف بسوق الطهي، و"درج الحرافيش"، و"سوق المُبيضين"، إضافة إلى مبانٍ وأوقاف إسلامية كثيرة أوقفت قديماً على قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك. ويشكل هذا التصعيد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بمدينة القدس المحتلة، ويأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة لفرض السيطرة الكاملة على البلدة القديمة وتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك، عبر تكريس سياسة الأمر الواقع بالقوة وفرض تغييرات أحادية الجانب تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
وفي القدس كذلك نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت " الاسبوع الماضي " أن حكومة الاحتلال تستعد للمصادقة، تزامناً مع ما يسمى "يوم القدس " ، على مشروع يقضي بإقامة متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد ومقر لوزير الجيش، على أنقاض مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا " في حي الشيخ جراح .وبحسب الصحيفة ، فإن المشروع سيُقام قرب منطقة “تلة الذخيرة” ضمن أراضٍ في ذلك الحي ، في خطوة تُعدّ جزءاً من مخططات تهدف إلى إعادة توظيف مواقع أممية ومناطق فلسطينية لصالح مؤسسات أمنية وعسكرية تابعة لـدولة الاحتلال ، وأن القرار يأتي في سياق احتفالات ما يُسمى “يوم القدس” داخل القدس، وسط تصاعد الجدل حول تحويل مواقع ذات طابع إنساني وأممي إلى منشآت عسكرية ورسمية. ويتوقع أن يثير المشروع ردود فعل واسعة، نظراً لرمزية المكان وقربه من مناطق حساسة في المدينة، إضافة إلى كونه جزءاً من بنية خدماتية كانت تديرها الأمم المتحدة عبر الأونروا.
وفي الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس ، صدقت حكومة الاحتلال ، يوم الأربعاء الماضي ، على قرار دعم المواقع الأثرية بنحو 250 مليون شيقل دون تمييز بين مواقع في المناطق المصنفة ( C ) الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة وتلك المتواجدة في مناطق A-B.وذلك في الذكرى الـ60 لاحتلال الضفة، تشمل شق الطرق والترميم والتطوير والحراسة.وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة وتعني وضع اليد على مواقع أثرية ذات طابع استراتيجي وتاريخي .وبالإضافة إلى ذلك، فقد تقرر تطوير البنى التحتية بالمواقع الأثرية ذات الطابع السياحي بعشرات الملايين من الشواقل وذلك بهدف تحويلها الى أماكن جذب للسياح " كمواقع أثرية يهودية". وقد امتدح نتنياهو القرار قائلاً إنه يحمل أبعادا قومية وتاريخية من الدرجة الأولى وذلك للحفاظ على التاريخ اليهودي، على حد زعمه. أما الوزير الثاني في وزارة الجيش بتسلئيل سموتيرتش فقد وصف القرار بالتاريخي قائلاً إنه يعد حلقة من حلقات السيطرة وإحداث "ثورة استيطانية" بكل المجالات. وفي الوقت نفسه كشف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن 3 قرارات تهويدية وصفها بـ"التاريخية" في القدس المحتلة ، وقال نتنياهو خلال اجتماع لحكومته : "أودّ أن أشير تحديداً إلى قرارات تاريخية نمضي قدماً بها اليوم أولها الحائط الغربي، فنحن نُقدّم اليوم ميزانية خاصة لتحصين الحائط ، وتطوير بنيته التحتية وكذلك لتطوير الحفريات الأثرية وإقامة ما سمّاه مركزاً للتراث على أرض مطار القدس الدولي في قلنديا، وأضاف : "مركز عطاروت للتراث يوثق تاريخ الاستيطان، كما يوثق لحظات مهمة في تاريخنا"، هذا الى جانب مشروع بركة مأمن الله، وهي واحدة من العديد من الخزانات القديمة التي زوّدت سكان مدينة القدس القديمة بالمياه. تقع خارج أسوار البلدة القديمة شمال غربي باب الخليل في وسط مقبرة مأمن الله. وهي متصلة بوساطة قناة تحت الأرض ببركة البطرك في الحي المسيحي بالبلدة القديمة.وقال نتنياهو: "هذه البركة القديمة العملاقة يمكن تحويلها إلى حديقة".
💬 التعليقات (0)