كشف المعلق السياسي روبرت كاغان عن ملامح ما وصفها بـ 'نهاية اللعبة' في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الرئيس دونالد ترامب يسعى للانسحاب من الأزمة بطريقة تخفي حجم الإخفاق الاستراتيجي الأمريكي. وأشار كاغان في مقال بمجلة 'ذي أتلانتك' إلى أن ترامب يطمح للوصول إلى صيغة استسلام غير معلنة تضمن له الخروج من المأزق الحالي.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية مؤخراً بأن واشنطن تتفاوض على 'خطاب نوايا' مع طهران. ويهدف هذا الخطاب إلى إنهاء العمليات العسكرية رسمياً والبدء في جولة مفاوضات مكثفة تستمر لمدة ثلاثين يوماً، تركز بشكل أساسي على الملف النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى كاغان أن الهدف الحقيقي من هذا الاتفاق هو تمكين الولايات المتحدة من الانسحاب من الأزمة المتصاعدة في الخليج. ورغم احتمال قيام ترامب بشن ضربة عسكرية محدودة واستعراضية لإرضاء حلفائه ومؤيدي التصعيد، إلا أنها لن تغير من حقيقة التوجه نحو التهدئة الشاملة والاعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته طهران.
لقد تراجع البيت الأبيض في عدة محطات مفصلية منذ بدء المواجهة المباشرة في مارس الماضي، خاصة بعد الرد الإيراني على استهداف حقل غاز 'بارس'. وبدلاً من التصعيد، دعا ترامب إلى وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، مما أعطى إشارة واضحة للجانب الإيراني بأن واشنطن ليست بصدد الدخول في حرب شاملة.
وتشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية قرأت التحركات الأمريكية بدقة، حيث لم تقدم أي تنازلات جوهرية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة. بل على العكس، رفعت طهران سقف مطالبها لتشمل الحصول على تعويضات حرب والاعتراف الكامل بسيادتها على مضيق هرمز، مع رفض أي قيود جديدة على تخصيب اليورانيوم.
إن الدعوة الأمريكية لهدنة مدتها 30 يوماً تُعد، من وجهة نظر تحليلية، فرصة ذهبية للنظام الإيراني لإعادة التسلح وترميم قدراته الاقتصادية. فخلال هذه الفترة، ستتمكن طهران من تحصيل رسوم عبور من السفن المارة في المضيق، مما يعزز خزائنها المالية ويجعلها خصماً أكثر قوة في أي جولات تفاوضية مستقبلية.
💬 التعليقات (0)