f 𝕏 W
الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار حسن محمد عودة

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار حسن محمد عودة

أمد/ ليس كلُّ من يرحل يُكتب عنه… فهناك رجالٌ يمرّون في الحياة كالأسماء العابرة، لا يتركون خلفهم سوى تاريخ ميلادٍ وتاريخ وفاة، ثم يبتلعهم النسيان سريعًا. وهناك رجالٌ آخرون… إذا غابوا شعر الناس أن جزءًا من الطيبة قد غادر هذا العالم، وأن زمنًا كاملًا من الشهامة والوفاء قد انكسر بصمت. كان الشهيد عبد الغفار حسن محمد عودة “أبو الوليد” واحدًا من هؤلاء الرجال النادرين. رجلٌ لم يعش لنفسه يومًا، ولم يكن باحثًا عن منصب أو شهرة أو ضوء، بل عاش بسيطًا كما يحب الناس أن يكون الرجال الحقيقيون: قريبًا من القلوب، حاضرًا في الشدائد، وصادقًا إلى الحد الذي يجعل الجميع يشعرون أن هذا الرجل يشبههم ويشبه الخير القديم. وُلد أبو الوليد في الثامن من كانون الثاني عام 1960، وفي قلبه شيءٌ من فلسطين لا يهدأ. كبر في زمنٍ كانت فيه البلاد تُربّي أبناءها على الكرامة، وكانت المخيمات تصنع الرجال من وجعها وحصارها وفقرها وأحلامها المؤجلة. ومنذ شبابه المبكر، حمل همّ الوطن كما يحمل المؤمن صلاته، فالتحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال سنوات الانتفاضة الأولى، حين كانت الحجارة أبلغ من الخطب، وكان الرجال يُعرفون بمواقفهم لا بألقابهم. وحين اشتعلت انتفاضة الحجارة عام 1987، كان أبو الوليد واحدًا من أولئك الذين قرروا أن يدفعوا أعمارهم ثمنًا لفلسطين. اعتقلته قوات الاحتلال وزجّت به في سجن النقب ستة أشهر إداريًا، ثم أعادت اعتقاله عام 1988 لمدة عامٍ كامل، لكنه خرج من السجن أكثر صلابةً وإيمانًا بأن الأوطان لا يحرسها إلا الرجال الذين لا يساومون على كرامتهم. لكن ما جعل أبا الوليد مختلفًا حقًا، لم يكن فقط تاريخه النضالي… بل أخلاقه التي سبقت كل شيء. خمسة عشر عامًا كاملة قضاها رجلَ إصلاح بين الناس، يطوف بين البيوت كما يطوف الضوء في العتمة، يطفئ نار الخلافات، ويجمع القلوب المتباعدة، ويزرع المحبة في الأماكن التي حاولت الخصومات أن تخربها. كان يؤمن أن الإصلاح ليس وجاهة اجتماعية، بل رسالة أخلاقية تحتاج قلبًا نقيًا وصبرًا كبيرًا. دخل بيوت الناس دون تكلف، فصار واحدًا من أهلها. واستمع إلى وجع الجميع دون أن يملّ، حتى صار اسمه مرادفًا للخير والستر والكلمة الطيبة. لم يكن متكبرًا رغم احترام الجميع له، ولا متصنعًا رغم مكانته في المجتمع، ولا يومًا ممن يردّون محتاجًا أو يكسرون خاطر إنسان. كان إذا صافحك منحك شعور الطمأنينة، وإذا تحدّث إليك شعرت أن بينك وبينه عِشرة عمرٍ كامل، وإذا ناداك بقوله البسيط الصادق: “يسعد مساك يا ابن خالي…” شعرت أن الدنيا لا تزال بخير. وفي عام 2018، حين تم تعيينه مختارًا لأهالي قرية زرنوقة المحتلة قضاء الرملة من قبل وزارة الحكم المحلي، لم يكن ذلك تكريمًا إداريًا فحسب، بل اعترافًا طبيعيًا بمكانة رجلٍ عاش عمره بين الناس ولأجل الناس. فالمختار الحقيقي ليس من يحمل ختمًا رسميًا… بل من يحمل ثقة الناس ومحبتهم ودعاءهم الصادق. ثم جاءت الحرب… وجاءت الأيام التي تحوّلت فيها غزة إلى وجعٍ مفتوح على السماء، وصار الموت يطرق الأبواب بلا استئذان. وفي معارك جباليا الثالثة، خلال ما عُرف بخطة الجنرالات، ارتقى أبو الوليد شهيدًا بتاريخ 28/10/2024 إثر قصفٍ صاروخي استهدف مشروع بيت لاهيا، واستشهد معه ابنه في مشهدٍ تختصر قسوته حكاية فلسطين كلها. رحل الأب والابن معًا… وكأن القدر أراد أن يكتبهما في الصفحة ذاتها من صفحات الخلود. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الغياب مجرد فكرة… بل صار وجعًا حقيقيًا يسكن القلوب. فبعض الرجال حين يرحلون، لا تفتقدهم عائلاتهم فقط، بل تفتقدهم الشوارع، والمجالس، والوجوه التي اعتادت حضورهم، وحتى الكلمات التي كانت تبدو أجمل بوجودهم. يا أبا الوليد… كيف للمراثي أن تختصر رجلاً يشبه النقاء؟ وكيف للحروف أن تحمل كل هذا الفقد؟ لقد تركتَ خلفك سيرةً أنظف من الضجيج، وأكبر من المناصب، وأبقى من العمر نفسه. ستبقى حيًا في ذاكرة الناس لأنك كنت إنسانًا حقيقيًا، وفي هذا الزمن… الرجال الحقيقيون نادرون جدًا. نم قرير العين يا ابن عمّتي… فأمثالك لا يُدفنون في التراب، بل يُزرعون في القلوب، ويكبرون هناك دعاءً وحنينًا ووجعًا لا ينتهي. رحمك الله يا أبا الوليد، ورحم ابنك الشهيد، وجعل مقامكما في عليين، وترك لنا بعدكما هذا الحزن الثقيل الذي لا يُقال بالكلمات… بل يُقرأ بين السطور.

5 شهداء وجرحى في غارة إسرائيلية على نقطة شرطية شمال غزة

الحرس الثوري يعلن عبور 25 سفينة من مضيق هرمز خلال 24 ساعة

ن.تايمز: أمريكا تستبعد إسرائيل من مفاوضاتها السرية مع إيران وتهمش نتنياهو

اليوم 86..حرب إيران: مبادرة باكستان الجديدة ودعم الصين الخفي..وباروميتر ترامب

مصدر إيراني رفيع: نريد الاتفاق على بيان مبادئ يحدد كيف ستنتهي الحرب

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)