f 𝕏 W
الساحل الأفريقي..حين تفشل الدولة وتقوى المليشيات

الجزيرة

سياسة منذ 3 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الساحل الأفريقي..حين تفشل الدولة وتقوى المليشيات

الحرب التي بدأت بوصفها مواجهة مع الجماعات الجهادية، انتهت في كثير من المناطق إلى حروب أهلية مفتوحة، تتآكل فيها الدولة والمجتمع معًا.

في ورقته البحثية "ميليشيات الدفاع الذاتي في الساحل: من محاربة الجهاديين إلى تفكيك المجتمع والدولة"، يكشف الباحث محمد محمود أبو المعالي كيف تحولت الميليشيات المحلية التي ظهرت في دول الساحل الإفريقي بوصفها "قوات حماية شعبية" إلى أحد أخطر عوامل تفكيك المجتمعات والدول في المنطقة. فالورقة، المنشورة في مركز الجزيرة للدراسات، لا تنظر إلى هذه المجموعات باعتبارها مجرد تشكيلات مسلحة رديفة للجيوش، بل بوصفها تعبيرًا عن انهيار الدولة نفسها، وعجزها عن احتكار العنف، وتحول الحرب ضد الجماعات الجهادية إلى صراعات عرقية وقبلية مفتوحة.

ويجادل الباحث بأن كثيرًا من هذه الميليشيات بدأت تحت شعار "حماية القرى والسكان" من هجمات التنظيمات المسلحة، لكنها انتهت إلى إنتاج عنف موازٍ، بل أحيانًا أشد وحشية، قائم على الثأر الجماعي والتطهير العرقي، بما جعلها تسهم – بصورة مباشرة – في تغذية الجماعات الجهادية بدل إضعافها.

تنطلق الدراسة من البيئة العامة التي سمحت بظهور هذه الميليشيات. فدول الساحل، خصوصًا مالي والنيجر وبوركينافاسو، شهدت خلال العقدين الأخيرين تراجعًا متسارعًا في حضور الدولة داخل المناطق الطرفية والريفية. الجيوش ضعيفة، والإدارات الحكومية شبه غائبة، والحدود رخوة، بينما تتوسع الجماعات الجهادية مستفيدة من الفقر والتهميش والانقسامات العرقية.

وفي ظل هذا الفراغ ظهرت ميليشيات "الدفاع الذاتي" بوصفها حلًّا سريعًا ومنخفض الكلفة بالنسبة للحكومات. فبدل إرسال جيوش منهكة إلى مناطق نائية، جرى تسليح السكان المحليين أنفسهم ودفعهم إلى القتال ضد الجماعات الجهادية. لكن المشكلة، كما يوضح الباحث، أن هذه التشكيلات لم تُبنَ على أسس وطنية أو قانونية، بل على الانتماءات القبلية والعرقية، وهو ما جعلها تتحول سريعًا إلى أدوات انتقام جماعي.

ولهذا لا يرى أبو المعالي أن الحرب في الساحل بقيت مواجهة بين "دولة" و"جهاديين"، بل تحولت إلى شبكة معقدة من الحروب المتداخلة: قبائل ضد قبائل، ورعاة ضد مزارعين، ومجموعات عرقية تتبادل المجازر تحت لافتة مكافحة الإرهاب.

يرى الباحث أن مالي كانت الساحة الأولى التي شهدت هذا التحول مبكرًا. ففي تسعينيات القرن الماضي دعمت الدولة المالية ميليشيات "الكوندو كوي" من قومية السونغاي تحت شعار حماية السكان من تمرد الطوارق والعرب في شمال البلاد. لكن هذه المجموعات سرعان ما تبنت خطابًا عرقيًّا حادًّا، وبدأت تنفيذ هجمات ضد قرى الطوارق والعرب باعتبارهم "حاضنة للتمرد".

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)