سجلت حرية الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتكاسة دموية جديدة مع ارتقاء الزميل محمد وشاح، لينضم إلى قائمة طويلة تضم 262 شهيداً من كوادر العمل الإعلامي في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن معظم هؤلاء الشهداء قضوا برصاص القناصة أو عبر استهدافات صاروخية مباشرة، في حصيلة فاقت أعداد الضحايا من الصحفيين في كبرى الحروب العالمية المسجلة تاريخياً.
صنف تقرير جمعية حماية الصحفيين الدولية لعام 2025 إسرائيل كأكثر دول العالم فتكاً بالصحفيين، مشيراً إلى أن استهداف 'ناقلي الحقيقة' بات سياسة ممنهجة. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بالاستهداف الميداني، بل شرعنت القمع عبر 'قانون الجزيرة' الذي أقره الكنيست في أبريل 2024، مانحاً الحكومة صلاحيات واسعة لطرد الشبكات الأجنبية ومصادرة ممتلكاتها.
وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرحي كان صريحاً في عدائه، حين أكد أن التشريعات الجديدة تستهدف تقويض التغطية الإعلامية التي تفضح ممارسات الجيش. ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات العربية، بل امتد ليشمل وكالات دولية مثل 'أسوشيتد برس' التي أغلقت مكاتبها بذريعة تسريب معلومات وصور لجهات إعلامية أخرى، في تكرار لسيناريو تدمير المكاتب الصحفية عام 2021.
تخضع المنظومة الإعلامية داخل دولة الاحتلال لسطوة المؤسسة العسكرية، حيث يمتلك الرقيب العسكري الكلمة الفصل في تحديد ما يُسمح بنشره وما يجب حجبه. هذا الهلع من انكشاف التجاوزات دفع السلطات إلى ممارسة ضغوط هائلة حتى على الصحف العبرية مثل 'هآرتس'، عبر حرمانها من الإعلانات الحكومية بسبب تحقيقاتها حول الفساد العسكري.
أمام هذا التضييق، لجأت بعض الوسائل الإعلامية الإسرائيلية إلى حيل التفافية عبر تسريب تقاريرها لصحف أجنبية ثم إعادة اقتباسها، هرباً من مقصلة الرقيب. ورغم هذه المحاولات، تراجع ترتيب إسرائيل في مؤشرات حرية الصحافة العالمية لتستقر في المركز 108 لعام 2025، مما يعكس حجم القمع الممارس ضد الكلمة الحرة.
تشير بيانات مجلة '+972' إلى أن الرقابة العسكرية حظرت كلياً أو جزئياً نحو 7900 تقرير صحفي خلال عام 2024 وحده، بمعدل يصل إلى 20 تقريراً يومياً. هذه الرقابة تشتد وطأتها خلال المواجهات العسكرية، حيث يُمنع الصحفيون من الإفصاح عن مواقع سقوط القذائف أو حجم الخسائر الحقيقية في الأرواح والمعدات.
💬 التعليقات (0)