تشير الحرب المستعرة للعام الخامس في أوكرانيا والحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى أن عصرا جديدا من "الحرب العالمية" يتشكل في ساحات مترابطة للتنافس الإستراتيجي بين القوى العالمية، وليس كساحة معركة واحدة وكارثية كما كان عليه الحال في الحروب العالمية السابقة.
وفي مقال تحليلي بصحيفة واشنطن بوست، أوضح بول بوست -وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو- أن الحرب العالمية لا تعني بالضرورة سقوط ملايين القتلى أو التعبئة الشاملة كما حدث في القرن العشرين، لكنها تعني اندلاع صراعات منفصلة في قارات مختلفة تتحول إلى ساحات للتنافس الإستراتيجي بين القوى الكبرى.
ووفق ذلك المنظور، فإن ديناميكيات الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تؤكد أن المواجهتين مرتبطتان بشكل مباشر، حيث تؤثر كل منهما على النتائج الإستراتيجية للأخرى.
وقال بوست إن صراعين كبيرين في قارتين مختلفتين أصبحا مسرحين للتنافس الإستراتيجي بين القوى الكبرى، وإن الحرب في أوكرانيا وإيران تتسم بالتأثير المتبادل والمباشر، وتجرّ دولا كثيرة إلى معمعة المواجهة.
وحسب الكاتب، فإن جوهر هذه الحرب العالمية الجديدة يكمن في الكيفية التي حولت بها أمريكا وروسيا هذه الصراعات الإقليمية إلى تعبير مباشر عن المنافسة بينهما، فرغم أنهما لا تطلقان النار على بعضهما البعض بشكل مباشر، لكنهما تقفان بشكل ما وراء الأسلحة التي يستعملها الآخرون.
وهكذا فإن أمريكا تواصل تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية والتخطيط، وفي المقابل، تشير التقارير إلى أن روسيا تزود إيران بمعلومات عن الأهداف وبخرائط للمواقع العسكرية الأمريكية، إلى جانب نشر الطائرات المسيّرة.
💬 التعليقات (0)