f 𝕏 W
سندس جنيد.. طفلة يهددها العمى وتثقل قلبها الفواجع

الرسالة

سياسة منذ 54 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

سندس جنيد.. طفلة يهددها العمى وتثقل قلبها الفواجع

في إحدى زوايا النزوح المكتظة جنوب قطاع غزة، تجلس الطفلة سندس جنيد ممسكة بطرف ثوب والدتها، تحدق بنصف رؤية من عينيها المتعبتين في الوجوه المحيطة بها، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامح العالم قبل أن يتلاشى من أ

في إحدى زوايا النزوح المكتظة جنوب قطاع غزة، تجلس الطفلة سندس جنيد ممسكة بطرف ثوب والدتها، تحدق بنصف رؤية من عينيها المتعبتين في الوجوه المحيطة بها، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامح العالم قبل أن يتلاشى من أمامها. سندس، التي لم تنجاوز 12 عاما تعاني من مرض "الجلوكوما" أو ارتفاع ضغط العين، لم تعد تخشى الظلام وحده، بل أصبحت تخشى الأخبار أيضًا. فالمرض الذي يهاجم العصب البصري تدريجيًا ويهدد بفقدان البصر يحتاج إلى متابعة دقيقة وعلاج مستمر، وهو ما حُرمت منه مع اشتداد الحرب وانهيار القطاع الصحي في غزة. كانت سندس تتلقى العلاج قبل الحرب بشكل متقطع، وتحتاج إلى أدوية خاصة وفحوصات دورية للحفاظ على ما تبقى من قدرتها على الإبصار، لكن إغلاق المعابر وتعطل التحويلات الطبية ونقص الأدوية تسبب في تدهور حالتها بشكل متسارع.

تقول والدتها إن سندس كانت تستيقظ كل صباح لتسأل عن موعد سفرها للعلاج، وكانت تتشبث بأي حديث يمنحها أملاً بأن عينيها ستتحسنان يومًا ما. كانت تحلم فقط أن ترى بشكل أوضح، أن تعود قادرة على تمييز الوجوه والألوان دون ألم أو ضباب كثيف يحاصر نظرها الصغير. لكن الحرب لم تمنحها الوقت الكافي حتى لتفهم ما يحدث حولها. ففي أحد أيام القصف، استشهد والد سندس. لم تستوعب الطفلة الخبر في البداية، وظلت تنتظر دخوله من باب الخيمة كما كان يفعل دائمًا. كانت تردد بصوت مرتبك: "بابا وعدني يوديني أتعالج". ومنذ تلك اللحظة، بدأت حالتها النفسية بالتدهور الحاد، وانعكس ذلك مباشرة على وضعها الصحي. أصبحت أكثر صمتًا، أقل قدرة على النوم، وأكثر شكوى من الصداع والألم وضعف الرؤية، بحسب عائلتها، التي تخشى أن يؤدي التدهور النفسي إلى تسارع فقدان بصرها. ولم تتوقف الفواجع عند هذا الحد، إذ سرعان ما تلقت العائلة صدمة جديدة باستشهاد جدتها وعدد من أخوالها في قصف آخر، لتجد سندس نفسها محاطة بخسارات متلاحقة تفوق قدرة طفلة صغيرة على الاحتمال.

الحصار والقصف ونقص العلاج والفقد المتكرر كلها تتحول إلى عوامل إضافية تدفع أجساد الأطفال الصغيرة نحو مزيد من التدهور. وبين الألم النفسي والخطر الصحي الذي يهدد بصرها، تنتظر سندس فرصة نجاة قد تأتي متأخرة، في مكان لم يعد الأطفال فيه يخافون من المرض وحده، بل من الحياة نفسها. وسندس ليست إلا جانبًا صغيرًا من معاناة آلاف الأطفال المرضى والجرحى في قطاع غزة، الذين ينتظرون فرصة علاج قد تنقذ حياتهم أو ما تبقى من أجسادهم. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة إلى إخلاء طبي عاجل، بينهم نحو 3,800 طفل يحتاجون إلى تدخلات علاجية متقدمة خارج القطاع، في ظل انهيار المنظومة الصحية واستمرار إغلاق المعابر. كما تؤكد وزارة الصحة في غزة أن آلاف المرضى أنهوا بالفعل إجراءات التحويلات العلاجية، لكنهم ما يزالون عالقين بانتظار السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج، بينما تتدهور حالات كثير من الأطفال يومًا بعد يوم بين الألم والانتظار.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)