رسمت صحيفة تلغراف البريطانية صورة شديدة القتامة لمستقبل الأمن الأوروبي، من خلال مقابلة مطولة مع الجنرال البريطاني مايك إلفيس الذي يقود أحد أهم تشكيلات الرد السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقدم الجنرال تحذيرا مباشرا أوضح فيه أن روسيا أصبحت اليوم أكثر خطورة وفتكا بكثير مما كانت عليه عند بداية غزوها لأوكرانيا عام 2022، مؤكدا أن الغرب لم يستوعب بعد حجم التحول الذي فرضته الحرب الأوكرانية على طبيعة الصراع العسكري في أوروبا.
وانطلق المقال من داخل أنفاق مهجورة أسفل وسط لندن، حيث أقام الناتو مركز قيادة سريا لمحاكاة حرب محتملة مع روسيا، ففي أعماق محطة تشارينغ كروس المغلقة جزئيا، يجلس ضباط وخبراء عسكريون أمام شاشات ضخمة وحواسيب متطورة، يدرسون سيناريوهات المعارك الحديثة ويحللون نقاط القوة والضعف في الجيش الروسي.
وأوضح الكاتب أن اختيار هذه الأنفاق كمقر للقيادة ليس تفصيلا رمزيا، بل يعكس تحولا جذريا في التفكير العسكري الغربي، بعد أن أظهرت الحرب في أوكرانيا أن مراكز القيادة التقليدية أصبحت أهدافا سهلة للصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، مما دفع الجيوش الغربية إلى العودة لفكرة "المقار المحصنة تحت الأرض" التي كانت شائعة خلال الحرب الباردة.
وأكد الجنرال إلفيس أن الخطر الروسي لا يكمن فقط في حجم الجيش ومعداته، بل في الخبرة القتالية الهائلة التي اكتسبها خلال سنوات الحرب، لأن الجنود الروس -حسب وصفه- أصبحوا "مقاتلين متمرسين" خاضوا حرب استنزاف طويلة وعنيفة، مما جعل الجيش الروسي أكثر قدرة على التكيف وأكثر استعدادا للحروب الكبرى.
وذكر المقال بأن الجنرال يقود "فيلق الرد السريع المتحالف"، وهو من أبرز قوات التدخل السريع التابعة للناتو، ويضم عشرات الآلاف من الجنود من بريطانيا ودول أخرى مثل كندا وإيطاليا والسويد.
💬 التعليقات (0)