تناولت صحيفة غارديان -في مقال بقلم بن ريف- صعود وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بوصفه الشخصية التي تعكس أكثر من أي شخص آخر التحول العميق الذي شهدته السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
ولذلك يرى الكاتب أن بن غفير لم يعد مجرد سياسي متطرف أو ظاهرة هامشية، بل أصبح التعبير الأكثر وضوحا عن المزاج السياسي السائد داخل الحكومة الإسرائيلية وقطاعات متزايدة من المجتمع.
وانطلق المقال من موجة الإدانات الغربية غير المسبوقة التي تعرضت لها إسرائيل بعد نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين أجانب شاركوا في أسطول حاول كسر الحصار المفروض على غزة، وقد أثار الفيديو غضبا واسعا لأنه أظهر الناشطين وهم راكعون على الأرض ومقيدون، في الوقت الذي كان فيه بن غفير يلوح بالعلم الإسرائيلي ويصرخ قائلا "نحن أصحاب هذه الأرض".
واللافت في ردود الفعل الغربية -حسب الكاتب- ليس حجم الغضب، بل المفارقة السياسية، إذ إن هذه الإدانات لم تصدر بسبب الحرب الدائرة في غزة وما خلفته من عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين، وإنما بسبب مشهد دعائي اعتبرته الحكومات الغربية مهينا وغير إنساني.
وقد شملت الإدانات دولا أوروبية عدة، إضافة إلى الولايات المتحدة ، حيث وصف مسؤولون غربيون سلوك بن غفير بأنه يتعارض مع الكرامة الإنسانية والقيم الديمقراطية، بل إن بعض المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حاولوا التنصل من الحادثة والتأكيد أن تصرف الوزير لا يمثل "قيم إسرائيل".
لكن الكاتب يرفض هذا التوصيف بشدة، ويؤكد أن بن غفير لا يمثل انحرافا عن السياسة الإسرائيلية الحالية، بل يجسدها بصورة مباشرة وصريحة، فهو ليس سياسيا معزولا أو محدود النفوذ، بل أحد أهم أركان الحكومة الإسرائيلية الحالية، ويتمتع بصلاحيات أمنية واسعة تم استحداثها عمليا خصيصا له.
💬 التعليقات (0)