هل تصنع الاستخبارات السياسة أم أن السياسة تتجاهل الاستخبارات؟ سؤال حاول الإجابةَ عنه تقريرٌ تحليلي صادر عن المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI)، وهو أحد أهم معاهد الأبحاث في العالم؛ إذ يفكك الباحثان دان لوماس وماثيو سافيل طلاسم العلاقة المعقدة والعاصفة بين مجتمع الاستخبارات الأمريكي وصانع القرار في البيت الأبيض.
ينطلق التقرير من فصول الحرب الأخيرة مع إيران، ليكشف الفجوة العميقة بين "التفوق المعلوماتي" و"العناد السياسي" في إدارة الرئيس دونالد ترمب، مفسرا سياق التسريبات اليومية المحبطة من داخل أروقة واشنطن.
وقال الكاتبان إنه بالرغم من هيمنة الاستخبارات في الحرب على إيران، فإن مجتمع الاستخبارات الأمريكي لا يملك سوى تأثير ضئيل على عملية صنع القرار في البيت الأبيض.
ويشير الكاتبان إلى أن الوكالات الأمريكية والإسرائيلية حققت هيمنة استخباراتية دقيقة على إيران استناداً إلى مصادر بشرية وفنية لسنوات، وتجسد ذلك في نجاح عملية "الغضب الملحمي" في تحديد موقع المرشد الإيراني علي خامنئي وتصفيته مع نحو 40 مسؤولا عسكريا واستخباراتيا، بالإضافة إلى دعم الضربات اللاحقة وعمليات الإنقاذ، مكررة نجاحات عملياتية إسرائيلية سابقة عام 2025 كـ"هجمات البيجر" واغتيال حسن نصر الله.
نظريا، تنفَق المليارات لجمع الأسرار وتوفير "ميزة القرار" لصناع السياسات، لكن صناع السياسات يملكون تفضيلات خاصة لمصادر معلوماتهم ولا يعملون في فراغ.
ويشير الكاتبان إلى أن محدودية التأثير تبقى واضحة، إذ لا تعد الاستخبارات دائما العامل الأهم وراء السياسة الخارجية، إذ تتداخل معها حسابات أخرى كالسياسة الداخلية، الشراكات الدولية، الإعلام، وتزداد هذه الإشكالية تعقيدا مع الخصائص الفريدة المرتبطة بإدارة ترمب.
💬 التعليقات (0)