f 𝕏 W
القمة الصينية الروسية: الأمل لتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار

وكالة قدس نت

سياسة منذ 55 دق 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

القمة الصينية الروسية: الأمل لتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار

د. علاء سليمان الديك يكتب: القمة الصينية الروسية: الأمل لتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار

باحث فلسطيني بالشأن الصيني والدولي

إنعقدت القمة الصينية الروسية في العاصمة بكين مؤخراً بين الزعيمين الصيني والروسي اللذان أكدا على ضرورة إحترام أسس النظام الدولي بإحترام سيادة الدول وعدم الإعتداء على الغير أو التدخل في شؤون الأخرين. وجاء إنعقاد هذه القمة في ظل غياب الإستقرار السياسي والتجاري العالمي نتيجة إضطراد التوترات بسبب الإجراءات الأحادية الهادفة لتعزيز الهيمنة والسيطرة على المنظومة الدولية. فالضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة تمثل نموذجاً حياً لإنتهاك القانون الدولي وتقويض الأمن والإستقرار والإزدهار، وبالتالي هناك مخاطر لتفكك المجتمع الدولي والإنزلاق نحو "مجتمع الغاب" في ظل تنامي الإنتهاكات الفعالة لقواعد ومبادئ القانون الدولي. لذلك طالبت القمة الصينية الروسية بضرورة إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على إحترام ميثاق الأمم المتحدة لتحقيق التعاون المشترك وبناء نظام دولي يدافع عن العدالة الإنسانية ويقود لإستدامة نظام تجاري عالمي مستقر وفعال. وعليه، يعتبر لقاء الزعيمين الصيني والروسي البداية لتقديم وجهات نظر جديدة لتحقيق حوكمة النظام الدولي في كافة المجالات، والنهوض بنوع جديد من العلاقات الدولية بين الدول. فتجديد معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون وتطور علاقة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في المجالات المتعددة، جاء نتيجة عمق وتميز العلاقة الصينية الروسية القائمة على الإحترام والمنفعة المتبادلة والسعي برؤية موحدة لتحقيق التعاون والمصير المشترك مع الأخرين.

ويأتي إنعقاد هذه القمة ومنطقة الشرق الأوسط تمر بظروف جيوسياسية وإقتصادية معقدة، فمازالت الولايات المتحدة وإسرائيل تهدد بتجديد ضرباتها العسكرية على إيران، ولبنان تحت العدوان، وفلسطين تحت الإحتلال بالكامل وتجاهل أمريكي إسرائيلي لحل القضية الفلسطينية، وتسعى إسرائيل لتوسيع حربها لتشمل سوريا والعراق واليمن وغيرها لرسم خريطة الشرق الأوسط من جديد بملامح أمريكية وإسرائيلية تتلائم مع سياساتهما الإستراتيجية الجديدة في المنطقة. فلم توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الحرب في المنطقة حتى وإن لم يوجد دول وجماعات وأحزاب وتيارات مقاومة للإحتلال والإستعمار، فالموضوع بالنسبة لهما غير مرتبط بسبب لشن تلك الحروب، وإنما بإستراتيجية هدفها ضرب التضامن والوحدة والتعاون وعلاقات حسن الجوار ما بين الدول في المنطقة والعمل على تمزيقها، وكذلك إفشال العلاقات والشراكات الإستراتيجية ما بين دول المنطقة والدول القوية والكبرى المتقدمة، كالصين وروسيا اللتان تحاولان مساعدة دول المنطقة على تجسيد الوحدة والتضامن والتعاون وبالتالي تحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار للشعوب كافة.

فهناك تنامي لسياسة إستعمارية أمريكية جديدة تجاه دول العالم مثل الدول العربية، أسيا، بعض الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية بهدف الحفاظ على مصالحها وهمنتها ومنع تلك الدول من تحقيق أي تقدم، وبالتالي لا بد من تهديد الأمن والإستقرار العالميين من خلال خلق توترات جيوسياسية وعندئذ تقويض نظام التجارة الحرة. فمثلا أزمة مضيق هرمز، التي تمثل للولايات المتحدة الطريق الأنسب لخلق أزمات وحروب مستمرة بين الدول. لذلك طالبت الدول العربية والإقليمية والحلفاء بضرورة عمل تحالف عسكري للسيطرة على المضيق، على إعتبار أن هدفها من ذلك هو حماية الملاحة التجارية الدولية، ولكن الهدف الغير معلن هو لخلق صراعات وحروب بين تلك الدول وإيران وبالتالي الحرب الشاملة، بهدف القضاء على أمن وإستقرار وإزدهار تلك الدول بإستنزاف خيراتها وقوتها الإقتصادية لتصبح ضعيفة، وبالتالي إتباع القرار الأمريكي الإسرائيلي لقبول مسار التطبيع دون نقاش. وفي هذا السياق، فإن أحد أهم أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو قطع الطريق على الصين وروسيا مع الخليج العربي والدول العربية وإيران، وذلك بهدف التأثير على طريق الحرير وإفشال علاقات الشراكة الإستراتيجية بين تلك الدول من خلال ضرب خطط التنمية الإستراتيجية المشتركة بينهما، ومن جهة أخرى التحكم بمصادر النفط والطاقة، فمثلا إفتعال الأزمة الفنزويلية وإستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو بهدف تقييد مصادر النفط والطاقة ما بين دول الخليج وإيران والصين وروسيا وغيرهما، وبالتالي ضرب إستقرار النظام التجاري العالمي.

لذلك تحاول الولايات المتحدة بناء إمبراطورية جديدة لتعزيز نظام أحادي القطبية والحفاظ عليه لمواجهة ما يعرف بنظام متعدد الأقطاب الذي تدعمه الصين وروسيا وشراكائهما. وعليه تقوم الولايات المتحدة بإنتاج وإفتعال الحروب والأزمات، وبالتالي تقديم الحلول بطريقتها الخاصة بهدف تعزيز سيطرها ونفوذها على النظام الدولي. وفي هذا السياق، ستسعى الولايات المتحدة بكل قوة بالعمل على الحد من تقدم الصين خارج أسوارها لتحقيق أي إنجاز سياسي او إقتصادي بهدف إضعاف شركائها الإقليميين والدوليين. في المقابل، جاءت القمة الصينية الروسية لتؤكد أن مسار التسلط والهيمنة وتعزيز النفوذ قد إنتهى، وأن الفرصة مؤاتيه أمام العالم للتوحد في سبيل الحفاظ على النظام العالمي المتعدد الأقطاب المدافع عن العدالة الإنسانية، والساعي لتحقيق الحوكمة العالمية تجاه القضايا الدولية العالقة بتوجهات ومبادرات جديدة، وهذا سيؤدي لبناء علاقات دولية نموذجية متقدمة قائمة على الإحترام والتعاون والمنفعة المتبادلة بهدف الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

ومع إقتراب إنعقاد القمة العربية الصينية الثانية، فإن الساسة العرب والفلسطينيون مطالبون بتعزيز حضورهم القوي ومن قمة الهرم السياسي لفعاليات القمة القادمة في الصين. فالقمة العربية الصينية الأولى عام 2022 أكدت على وحدة الموقف الصيني العربي تجاه القضايا المشتركة، ودعم بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإستقراراً، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية والتاكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدن التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها، وصيانة النظام الدولي من خلال تعزيز العمل متعدد الأطراف، والالتزام بالقانون الدولي، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين في المجالات كافة، وتعزيز التشاور السياسي من خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأهمها دعم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل ودائم، والالتزام بمبدأ الصين الواحدة عبر دعم جهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. لذلك لا بد من التأكيد والتمسك بتلك المبادئ والأسس بين الصين والعرب والفلسطينيون من جديد، والتي أكدت عليها كذلك القمة الصينية الروسية مؤخراً. وعليه، سيكون للقمة المرتقبة بين الصين والدول العربية الأثر الكبير في دعم أفكار وتطلعات الزعيمين الصيني والروسي ومخرجات القمة الصينية الروسية الأخيرة، وهذا من شأنه أن يؤسس لشراكة إقليمية ودولية جديدة ستنعكس على النظام الدولي بالإنفتاح والإصلاح والحوكمة، وبالتالي بناء نظام متعدد الأقطاب قائم على العدالة وسيادة القانون وحماية النظام التجاري الدولي عبر تعزيز التفاهم والتعاون والمنفعة المشتركة، ومن ثم السعي لحل كافة القضايا الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار لدول وشعوب المنطقة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)