في شوارع قطاع غزة لم يعد الخطر مرتبطاً فقط بالقصف الجوي أو الأحزمة النارية، بل بات الموت يهبط أحياناً من طائرة صغيرة تحلّق على ارتفاع منخفض، تراقب المارة بصمت قبل أن تلقي قنبلة أو تفتح نيرانها تجاه المدنيين. هكذا تحولت طائرات "الكواد كابتر" الإسرائيلية إلى مصدر رعب يومي يلاحق السكان في مختلف مناطق القطاع، حتى أثناء تنقلهم أو وجودهم قرب منازلهم ومخيمات نزوحهم.
وتتواصل هجمات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية بحق المدنيين، في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات المباشرة التي تطال المواطنين في الشوارع والمناطق السكنية، وسط اتهامات للاحتلال بتوسيع سياسة القتل الميداني، رغم الحديث عن تفاهمات واتفاقات تهدئة لم تنعكس على الواقع الميداني.
وفي أحدث هذه الهجمات، استشهد الطفل جود دويك (13 عاماً)، جراء استهداف نفذته طائرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
تخيّل أن تسير في الشارع، وفجأة تظهر فوق رأسك طائرة صغيرة، لتلقي قنبلة عليك دون أي ذنب اقترفته. هذا تماماً ما حدث مع جود، حين تحولت لحظات لهوه قرب منزله إلى مشهد دموي أنهى حياته في ثوانٍ.
وبحسب إفادات عائلته، كان الطفل يلهو برفقة ابن عمه قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وعلى بُعد نحو 300 متر منه، بعدما ابتعد عن منزله قرابة 200 متر فقط، قبل أن تلاحقه الطائرة المسيّرة وتلقي قنبلة باتجاهه، ما أدى إلى استشهاده على الفور، وإصابة اثنين آخرين، من بينهم ابن عمه الذي أُصيب بشظايا.
وقال جد الطفل إن مناطق شمال غزة ما تزال تتعرض يومياً لإطلاق النار والاستهدافات المباشرة، مؤكداً أن "الحرب لم تتوقف"، في ظل التحليق المتواصل للطائرات المسيّرة وإطلاق النار بشكل شبه يومي تجاه المواطنين والنازحين.
💬 التعليقات (0)