في التجارب الوطنية الكبرى، لا تُقاس قيمة الإنسان بما ناله من موقع، بل بما بقي فيه من إيمان عندما تتبدل المواقع وتتغير النتائج. فالحركات التي وُلدت من رحم المعاناة، وسارت فوق دروب الشهداء والأسرى والمنفيين، لم تكن يوماً مؤسساتٍ وظيفية تُقاس فيها العلاقة بمنطق الربح والخسارة، ولا ساحاتٍ مؤقتة يُغادرها المرء عند أول خيبة.
ومن هنا، يبدو السؤال مؤلماً ومشروعاً في آنٍ واحد:
هل يمكن أن يتحول الانتماء الوطني إلى حالة مرتبطة "بالمقعد"؟
وهل يُعقل أن ينسحب الإنسان من فكرةٍ حملها شعبٌ كامل، فقط لأن الرياح لم تجرِ كما اشتهى هذا "العابر"؟
إنّ الحركات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها حركة فتح، لم تستمر لأنها كانت طريقاً مضموناً للمكاسب، بل لأنها استطاعت عبر عقود طويلة أن تبقى فكرةً حيّة في وجدان الناس، رغم الهزائم والانقسامات والحصار والتحولات القاسية. فالفكرة التي تعيش فقط في لحظة الانتصار، ليست فكرة راسخة، بل حالة عابرة تنطفئ مع أول اختبار.
الاختلاف حق، والنقد ضرورة، والشعور بالإحباط أمر مفهوم في أي تجربة بشرية أو تنظيمية، لكن العمق الحقيقي للانتماء يظهر في القدرة على الفصل بين “الفكرة” و”النتيجة”. لأن النتائج السياسية والتنظيمية تتغير، أما المشروع الوطني فلا يجوز أن يُختزل في اسمٍ أو موقعٍ أو دورة انتخابية.
💬 التعليقات (0)