اضطُر الدكتور رياض منصور إلى سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد تهديدات مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي ترامب بإلغاء تأشيرات أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة. وفي مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات أمريكية سابقة ضد القيادة الفلسطينية، تتكرر سياسة الابتزاز السياسي من جديد ، الأولى عام 1988 حين مُنع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من دخول الولايات المتحدة لإلقاء خطابه أمام الأمم المتحدة، ما اضطر المنظمة الدولية إلى نقل جلستها إلى جنيف، والثانية العام الماضي حين رفضت واشنطن منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس للمشاركة في اجتماعات دولية بالأمم المتحدة.
هذه الواقعة لا تعبّر فقط عن انحياز أمريكي سافر ضد الحقوق الفلسطينية، بل تكشف أيضًا عن استخدام واشنطن لموقعها كدولة مضيفة لمقر الأمم المتحدة أداةً للابتزاز السياسي، في انتهاك واضح لروح القانون الدولي ولمبدأ استقلالية المنظمة الدولية. فبدل أن تكون الأمم المتحدة ساحةً متكافئة للدول والشعوب، تحاول الإدارة الأمريكية تحويلها إلى منصة تخضع لإرادتها السياسية ولمصالح الاحتلال الإسرائيلي.
الأخطر في الأمر أن واشنطن لم تكتفِ بمعارضة الترشيح سياسيًا، بل لجأت إلى التهديد الجماعي والعقوبات الدبلوماسية لمنع ممثل فلسطين من الوصول إلى موقع بروتوكولي داخل الجمعية العامة. وهذا السلوك يؤكد أن الحديث الأمريكي المتكرر عن الديمقراطية وحرية التمثيل واحترام المؤسسات الدولية ليس سوى خطاب انتقائي يُستخدم وفق المصالح السياسية.
إن ما جرى يمثل شكلًا واضحًا من “البلطجة السياسية” التي تمارسها الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة، ويطرح مجددًا تساؤلات جدية حول أهلية واشنطن للاستمرار في استضافة المنظمة الدولية، في ظل استخدامها للتأشيرات والامتيازات اللوجستية كسلاح للضغط والابتزاز ضد الدول والشعوب المخالفة لسياساتها.
وأمام هذه الممارسات الخطيرة، فإن المطلوب اليوم من الأمم المتحدة ودول العالم كافة رفض هذه الغطرسة السياسية الأمريكية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على مكانة المنظمة الدولية وحصانتها واستقلالية عملها، بما يضمن عدم تحويلها إلى أداة خاضعة لهيمنة الدولة المضيفة أو لمصالح القوى الكبرى، وصون حق جميع الشعوب والدول في التمثيل المتكافئ داخل المؤسسات الدولية وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
💬 التعليقات (0)