واشنطن – سعيد عريقات – 22/5/2026
على مدى نحو عامين، واجهت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، واحدة من أكثر حملات الضغط السياسي والإعلامي تنظيماً ضد مسؤول أممي في التاريخ الحديث. لم يكن الاستهداف مجرد خلاف مهني أو نقد لتقاريرها، بل محاولة متواصلة لتجريدها من الشرعية، وصلت إلى مستوى العقوبات الأميركية الرسمية.
ورغم هذا التصعيد، فإن جوهر موقف ألبانيز لم يكن استثنائياً من منظور القانون الدولي. فهي لم تخرج عن إطار ولايتها، ولم تدعُ إلى أي شكل من أشكال التحريض، بل أصرت على مبدأ بسيط: أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يخضعون للحماية ذاتها التي يقرها القانون الدولي الإنساني لكل الشعوب.
لكن في البيئة السياسية الغربية، أصبح هذا المبدأ نفسه محل نزاع.
في الولايات المتحدة، تطورت الحملة ضد ألبانيزي من انتقادات سياسية إلى إجراءات رسمية، شملت ضغوطاً من أعضاء في الكونغرس وجماعات نفوذ مؤثرة، وهجوماً إعلامياً ممنهجاً شكك في نزاهتها. ومع فشل هذه الأدوات في إسكاتها، انتقلت واشنطن إلى مستوى غير مسبوق: فرض عقوبات على مقرر أممي بسبب مواقفه الحقوقية.
هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار إداري، بل كسرت تقليداً حساساً يتعلق باستقلالية منظومة الأمم المتحدة، وأعادت طرح سؤال خطير حول استخدام الدولة الأميركية لأدواتها القانونية في إدارة خطاب حقوق الإنسان.
💬 التعليقات (0)