رأى زلمان شوفال، سفير الاحتلال الأسبق لدى الولايات المتحدة أن المملكة العربية السعودية تجد نفسها اليوم في قلب مواجهة إقليمية مزدوجة ومعقدة. وأوضح في مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف العبرية أن الرياض تحاول الموازنة بين ضرورة التصعيد ضد التهديدات الإيرانية من جهة، والرغبة في الحفاظ على استقرار علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
وصف شوفال التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بأنها باتت تشبه مسرحاً تتبدل فيه المواقف والتحالفات بشكل مستمر وغير متوقع. وأشار إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، أصبحت المحرك الأساسي لهذه التفاعلات المتشابكة التي تخوضها القيادة السعودية في الوقت الراهن.
لفت المقال إلى وجود تباينات واضحة في الرؤى بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تجاه عدة ملفات إقليمية ساخنة. وشملت هذه التباينات طريقة التعامل مع الأزمات في السودان واليمن وسوريا، مما يعكس صراعاً صامتاً على النفوذ السياسي والقيادة الإقليمية في المنطقة العربية.
تطرق الدبلوماسي السابق إلى التنافس المتزايد في سوق الطاقة العالمي، خاصة بعد الخطوات الإماراتية الأخيرة بالانسحاب من منظمة أوبك. واعتبر شوفال أن هذه الخطوة شكلت تحدياً مباشراً للنفوذ السعودي التقليدي في قيادة أسواق النفط العالمية، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي بين الحليفين الخليجيين.
على صعيد العلاقة مع طهران، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الرياض، رغم انخراطها في عمليات دفاعية ضد هجمات صاروخية إيرانية، لا تزال تبقي الباب موارباً للدبلوماسية. وتسعى المملكة عبر وساطة باكستانية إلى فتح قنوات تهدئة تهدف للوصول إلى تفاهمات تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومباشرة.
أكد شوفال أن التوجهات السعودية نحو الانفتاح على الاحتلال مرتبطة بشكل وثيق برؤية ولي العهد محمد بن سلمان الاقتصادية. فالمشاريع الكبرى والتحول التكنولوجي الذي تسعى إليه المملكة يتطلب، من وجهة نظر الرياض، تعاوناً وثيقاً مع القوى التكنولوجية الكبرى في المنطقة والعالم.
💬 التعليقات (0)