جنوب لبنان – أعادت الحادثة الأمنية التي شهدتها أطراف بلدة راشيا الفخار في قضاء حاصبيا جنوب لبنان، التذكير بالثمن الباهظ الذي يدفعه سكان القرى الحدودية لتأمين قوت يومهم، حيث تحوّل النشاط الزراعي في تلك المناطق إلى خط تماس مباشر محفوف بمخاطر الاعتقال والأسر.
ولم يكن صباح يوم الثلاثاء الماضي عاديا؛ حيث استيقظ الأهالي على وقع عملية توغل نفذتها قوة إسرائيلية أسفرت عن اختطاف عدد من المزارعين واقتيادهم إلى جهة مجهولة، في ظل تعتيم إسرائيلي وغياب تام لأي معطيات رسمية توضح مصيرهم.
وفي التفاصيل، توغلت قوة إسرائيلية وباغتت عددا من المزارعين الذين كانوا يزاولون عملهم في الأرض تزامنا مع موسم الزرع الحالي في بساتين راشيا الفخار، واحتجزتهم جميعا وصادرت هواتفهم المحمولة لعزلهم عن المحيط. وبعد ساعات من الاحتجاز والتفتيش، أفرجت عن بعض الشبان، فيما أبقت على 3 آخرين قيد الأسر ينتمون لعائلة واحدة؛ وهم الشقيقان أحمد وشوقي عطية، وابن عمهما علي عطية، وجميعهم من بلدة حلتا الحدودية.
وفي منزل العائلة بالبلدة، تحدثت حسناء ذياب، جدة الشبان المخطوفين، للجزيرة نت عن عمق الصدمة، مؤكدة أن غيابهم وضع الأسرة في "ضياع حقيقي"، قائلة: "خرجوا منذ الصباح الباكر ليعملوا في الزراعة لأن لديهم زوجات وأطفالا ينتظرون عودتهم. لم يذهبوا للاعتداء على أحد أو القيام بأي عمل أمني، بل فقط من أجل تأمين لقمة العيش، وهم مزارعون مظلومون".
وتابعت "نحن اليوم نعيش في حالة تخبط كامل؛ هؤلاء الشباب هم السند والمعيلون الأساسيون لبيوتنا. هناك أكثر من 30 شخصًا، من النساء والأطفال والمسنين، يعتمدون عليهم بشكل مباشر في قوتهم اليومي، والآن أصبحنا جميعا بلا سند". وطالبت الجدة الجهات الدولية والإنسانية بالتدخل العاجل للضغط على الجانب الإسرائيلي للكشف عن مكان احتجازهم وإعادتهم إلى عائلاتهم.
من جانبها، تستذكر إيمان شبلي، زوجة شوقي عطية، تلك الساعات بوضوح عندما كانت في المطبخ تجهز وجبة الغداء بانتظار عودة زوجها المعتادة من الحقول، قبل أن يدخل أحد الأقارب فجأة ويبلغهم بنبأ الاعتقال.
💬 التعليقات (0)