في الأزقة الشعبية القديمة، وعلى أرصفة المدن المزدحمة، وبين أصوات النرد وقرقعة أكواب الزجاج، لا يبدو الشاي في المقاهي المصرية مجرد مشروب عابر، بل لغة يومية كاملة تحمل مفرداتها الخاصة، حتى إن الزبون يستطيع أن يطلب كوبه بكلمة واحدة يفهمها "المعلم" فورا دون شرح أو تفصيل.
ومع احتفال العالم باليوم العالمي للشاي، تعود المقاهي المصرية لتكشف عن قاموسها الشعبي الفريد، ذلك القاموس الذي صنعته عشرات السنين من الجلسات الطويلة والحكايات اليومية، حتى صار لكل نوع من الشاي اسم وحكاية وطريقة إعداد تختلف عن الأخرى.
في مقدمة هذه المفردات يأتي "الشاي الخمسينة"، وهو شاي متوسط السكر، يُعَدّ بماء مغلي مع مقدار من أوراق الشاي، ويُقدم عادة في أكواب صغيرة تناسب جلسات الصباح السريعة أو استراحة العمال في منتصف النهار.
أما "الشاي الكشري"، فيحمل اسما يعكس خلط المكونات معا، إذ تُوضع أوراق الشاي والسكر أولا ثم يُسكب الماء المغلي فوقهما مباشرة، ليمنح مذاقا قويا اعتاد عليه رواد المقاهي الشعبية.
ولمحبي النكهات العطرية، يُحضّر "الشاي الجنايني"، حيث تُضاف أوراق النعناع أثناء نقع الشاي ويُترك لدقائق حتى تتشرب المياه رائحة النعناع، فيتحول الكوب إلى رفيق مثالي لأحاديث المساء الطويلة.
وفي المقابل، يفضل بعض الزبائن "الشاي الفريسكا"، وهو شاي خفيف يعتمد على مقدار قليل من أوراق الشاي مع السكر ثم يُسكب الماء المغلي فوقه، ليخرج بطعم هادئ يناسب من لا يفضلون التركيز القوي.
💬 التعليقات (0)