أفصح المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، عن الدوافع الاستراتيجية التي قادت بلاده لإنهاء عضويتها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وأكد قرقاش أن هذه الخطوة لم تكن وليدة اللحظة، بل خضعت لتقييم ودراسة دقيقة استمرت لمدة ثلاث سنوات قبل اتخاذ القرار النهائي.
وأوضح المسؤول الإماراتي أن الرؤية الاقتصادية للدولة تستند إلى قناعة بأن العالم يشارف على دخول مرحلة 'خريف عصر الهيدروكربونات'. وبناءً على ذلك، تجد الإمارات ضرورة ملحة في رفع وتيرة الإنتاج وتحقيق أقصى استفادة مالية ممكنة من مواردها النفطية في الوقت الراهن، لتمويل التحولات الاقتصادية المستقبلية.
ودخل قرار الانسحاب حيز التنفيذ رسمياً في الأول من مايو/أيار الجاري، لتطوي الإمارات بذلك صفحة عضوية تاريخية استمرت لنحو ستة عقود داخل المنظمة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة أبوظبي في التحرر من قيود حصص الإنتاج التي تفرضها سياسات أوبك الجماعية.
وأشار قرقاش إلى أن الالتزام بحصص الإنتاج السابقة كان يمنع الدولة من استغلال كامل إمكاناتها الفنية، حيث ظل الإنتاج الفعلي أقل بكثير من القدرة الإنتاجية المتاحة. واعتبر أن استثمار العوائد النفطية الحالية في قطاعات بديلة هو الخيار الأمثل لضمان استدامة الاقتصاد الوطني بعيداً عن تقلبات سوق الطاقة.
وعلى صعيد الأرقام، تمتلك الإمارات حالياً طاقة إنتاجية تصل إلى 4.85 مليون برميل يومياً، مع خطط طموحة لزيادتها لتصل إلى 5 ملايين برميل بحلول عام 2027. وتأتي هذه التوجهات في وقت كان فيه سقف إنتاجها ضمن تحالف 'أوبك+' لا يتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً، مما شكل فجوة كبيرة بين الطموح والواقع المفروض.
من جانبه، أكد سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة 'أدنوك' أن خروج الإمارات من المنظمة لا يعني تخليها عن دورها العالمي المتزن. وشدد الجابر على أن الدولة ستواصل العمل كقوة مسؤولة تساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الإمدادات، بعيداً عن الأطر التنظيمية للمنظمة.
💬 التعليقات (0)