f 𝕏 W
استنزاف الدفاعات الأميركية في سماء إسرائيل

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

استنزاف الدفاعات الأميركية في سماء إسرائيل

واشنطن - سعيد عريقات -22/5/2026

كشفت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير استند إلى تقييمات سرية داخل وزارة الدفاع الأميركية، أن الجيش الأميركي استنزف جزءاً ضخماً من مخزونه الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية المتطورة خلال دفاعه عن إسرائيل في المواجهة الأخيرة مع إيران، مستخدماً كميات من الذخائر عالية التقنية تجاوزت بكثير ما استخدمته إسرائيل نفسها. وأثار هذا الكشف صدمة داخل الأوساط العسكرية والسياسية الأميركية، بعدما سلط الضوء على حجم الاعتماد الإسرائيلي على المظلة الدفاعية الأميركية، كما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزيتها العسكرية عالمياً، في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة.

وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من مئتي صاروخ من منظومة "ثاد" الاعتراضية، أي ما يقارب نصف المخزون المتوافر لدى البنتاغون من هذا النظام المتطور. كما استخدمت السفن الحربية الأميركية في شرق البحر الأبيض المتوسط أكثر من مئة صاروخ من طرازي "ستاندرد 3" و"ستاندرد 6" لاعتراض الصواريخ الإيرانية. في المقابل، استخدمت إسرائيل أعداداً أقل من منظومات "آرو" و"مقلاع داود"، ما عكس اعتماداً إسرائيلياً متزايداً على القدرات الأميركية خلال الحرب.

هذا التفاوت دفع محللين عسكريين إلى التحذير من تداعيات بعيدة المدى، خصوصاً أن خطوط الإنتاج الأميركية الحالية لا تبدو قادرة على تعويض هذا الاستنزاف بسرعة. ووصفت الباحثة كيلي غريكو من مركز "ستيمسون" الأرقام بأنها "لافتة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة تحملت الجزء الأكبر من عمليات الدفاع الصاروخي، فيما احتفظت إسرائيل بجزء مهم من مخزونها الدفاعي. ويعني ذلك، وفق تقديرات خبراء، أن أي مواجهة جديدة قد تضع واشنطن أمام أزمة تسليح حقيقية، خاصة إذا توسعت التوترات في آسيا أو شرق أوروبا.

ويكشف هذا التطور عن تحول عميق في طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب. فعلى الرغم من الخطاب السياسي الذي يقدم إسرائيل باعتبارها قوة عسكرية مكتفية ذاتياً، فإن الوقائع الميدانية أظهرت اعتماداً شبه كامل على المظلة الأميركية عند مواجهة تهديد استراتيجي واسع. كما أن استنزاف المخزون الأميركي دفاعاً عن إسرائيل يطرح تساؤلات داخلية في الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار الدعم المفتوح، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متصاعدة مع الصين وكوريا الشمالية وروسيا. ومن المرجح أن يتحول هذا الملف إلى مادة سجال داخل الكونغرس مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بكلفة الحروب الخارجية على الأمن القومي الأميركي.

وأثار الكشف عن تراجع المخزون الأميركي مخاوف لدى حلفاء واشنطن في آسيا، وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان على الردع الأميركي في مواجهة كوريا الشمالية والصين. ويرى خبراء أن أي ضعف في منظومات الدفاع الأميركية قد يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم، ويشجعهم على اختبار قدرة واشنطن على إدارة أزمات متزامنة في أكثر من جبهة. كما أن الحرب كشفت محدودية القدرة الصناعية الأميركية على إنتاج الذخائر المتطورة بوتيرة تناسب الحروب الحديثة طويلة الأمد.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)